الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٩ولمّا فسد هذا واتّضح بالحقّ فساده في صفة الإله؛ لأنّه من صفات المألوهين؛ وكأنّه لا ريب في أنّه عالم وقادر؛ ثبت وصحّ ما قاله أهل الحقّ: إنّه عالم بنفسه، وقادر بنفسه؛ إثباتًا لذاته أنّها ذات عالمة، وذات قادرة.
وفي الحجّة في هذا تقوم على من قامت عليه من حجّة العقل؛ لكنّه ممّا يسع جهله قبل أن يسمع به، أو يدعا إليه، أو يخطر على باله ذكره، فيعرف معناه والمراد به.
وإذا كان ذلك أو شيء منه؛ لم يسعه جهله، وضاق عليه الشكّ فيه، ولم يجزه ما كان جاز له من التمسّك بالجملة عنه بعد نزول بليّته لقيام الحجّة به عليه خلافًا لأبي محمّد في هذا؛ لأنّه من الصفات القائمة بها الحجّة من حجّة العقل؛ وعليه أن يعلم أنّه عالم بنفسه، وقادر بنفسه عند ذلك؛ وإلا هلك في الحال، ولا ينفس له لقيام الحجّة عليه في السؤال.
وليس لمخالفة من خالف الحقّ من بالباطل في هذا من المخالفين يكون له العذر في الجهل، ولو كانوا ألوفًا لا تحصى الحجّة عليه من نفسه بعد السماع له بنفس القول من قول من قاله به من المختلفين؛ وهو الحجّة له وعليه كيفما كان ذلك؛ من ضعيف، أو عالم، أو تقيّ، أو ظالم؛ فكلّه في الحجّة سواء؛ لأنّه قائم بنفسه في الحجّة، وشاهد لنفسه بالحجّة بأنّه حجّة لمن قامت الحجّة له منه به، وعلى من قامت الحجّة عليه به، وليس له أن يرجع بعد الهدى إلى الشكّ والعمى، ولا بعد العلم الصحيح إلى الجهل القبيح.
هذا ما لا يجوز في ألباب /318/ أهل البصائر غيره قطعًا؛ لأنّه متى وسعه الشكّ في هذا من الصفات؛ وسعه الشكّ فيها كلّها، وإذا وسعه ذلك في الحقّ؛ وسعه الشكّ في أنّ له إلهًا خالقًا، ومحدثًا رازقًا؛ لا سيما على معنى قول الشيخ