الجزء 41
الجزء ٤١ · صفحة ٢٠١الباب التاسع والعشرون في الوكالة في الوصية والودائع
ومن كتاب بيان الشرع: ومن جامع أبي محمد: وإذا تصدق رجل على رجل بصدقة، ووكل رجلا أن يدفعها إليه، فغاب المتصدق، وامتنع الوكيل أن يدفعها إلى المتصدق بها عليه، فرافعه إلى القاضي، وأقام البينة أن رب المال وكله أن يدفعها إليه؛ فإن الحاكم يجبر الوكيل على دفعها إليه من قبل أن المتصدق عليه قد ثبت له حق في قبض ذلك عن الوكيل، وهو حصول الملك له فيه بالقبض، فلذلك قلنا: إن الحاكم يجبره على الدفع. ألا ترى أن الوكيل بتسليم المبيع لو امتنع من التسليم كان على الحاكم أن يجبره على ذلك؛ لثبوت حق المشتري فيه، وهو تمام ملكه في المبيع بقبضه، وكذلك في باب الصدقة من جهة وقوع ملكه في المبيع، والقبض مثله، والله أعلم.
ومن الكتاب: وإذا وكل الواهب رجلين يدفع الهبة إلى الموهوب له، فدفع إليه أحدهما دون الآخر؛ كان ذلك جائز؛ الدليل على أن الواهب بهبته قد سلط الموهوب له على قبض الهبة؛ لأنه لو قبضها لنفسه (خ: /103 م/ بنفسه) من غير دفع واحد منهما إليه جاز. ودليل آخر: انتقال الضمان عنه يقبضه عند الجميع، فلذلك قلنا: إن قبضه عند دفع واحد منهما جائز، والله أعلم. وإذا وكل الوكيل وكيلا آخر غيره؛ لم يكن إذن له في ذلك الموكل، فدفع إليه وكيل الوكيل؛ جاز ذلك لما ذكرنا. وإذا وكل الموهوب له رجلين بالقبض، فقبض أحدهما؛ لم يجز لما تقدم ذكرنا له من وكالة الاثنين بالفعل.
وإذا وكل الواهب رجلا بالرجوع في الهبة؛ لم يكن للوكيل أن يوكل غيره به، من قبل أن ذلك يقتضي المخاصمة إلى الحاكم من حيث كان للموهوب له الامتناع من رد الهبة عليه إلا بحكم الحاكم، والوكيل بالخصومة ليس له أن يوكل