قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 41

الجزء ٤١ · صفحة ٢٠٢

غيره باتفاق، فلذلك قلنا هذا، والله أعلم. وأيضا فإن الرجوع بالهبة لا يخلو من أحد المعنيين، إما أن يكون فيه ابتداء ملك الواهب، أو رده في ملكه، فأي الأمرين كان؛ لم يكن له أن يوكل غيره، ألا ترى أن من وكل غيره به في شراء عبد(1)؛ لم يكن للوكيل أن يوكل غيره؛ لأنه ابتداء ملك. وكذلك لو باع عبدا، فأراد المشتري رده عليه من جهة خيار، كان في البيع أو وعيبا، أو وكل البائع رجلا؛ لم يكن للوكيل أن يوكل غيره، وإن كان ذلك أدى إلى الملك، وكذلك الرجوع في الهبة، حيث لم تحل من الوجهين اللذين ذكرنا، والله أعلم.

مسألة: ومن جامع أبي محمد أيضا: وإذا وكل رجل رجلا في قبض 103 س وديعة له عند رجل، فقال: اقبضها اليوم؛ فليس له أن يقبضها بعد انقضاء اليوم. وقال أبو حنيفة: له أن يقبضها، وإن خرج اليوم استحبابا؛ الدليل على صحة ما قلنا: وغلطه أن الموكل لما قال له: اقبضها اليوم؛ فقد خص وكالته باليوم، فلما خرج اليوم يطلب وكالته، ألا ترى أنه لو قال له: قد وكلتك شهرا واحدا في مالي، فمضى الشهر أن وكالته تبطل؛ وكذلك نحب أن يكون مثله، إذا قال: قد وكلتك اليوم، والله أعلم. وكذلك لو وكله في قبض وديعة له عند رجل يقبضها بمحضر من زيد؛ لم يكن له أن يقبضها إلا على شريطة. قال أبو حنيفة: وقال بعض أصحابه(2): له أن يقبضها في غيبة زيد، ولو قال له: وكلتك أن تشتري لي غلاما بمحضر من زيد؛ لم يكن له أن يشتري إلا بمحضر من زيد، ووافقنا في هذه المسألة أبو حنيفة، وهما عندي سواء، والله أعلم.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: عند.

(2) ق: أصحابنا.

١٦٬٨٢٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.