قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 41

الجزء ٤١ · صفحة ٢٠٣

ومن الكتاب: وإذا وكله في دفع وديعة له إلى آخر، فقبلها المرسل بها إليه، ثم ردها إلى الرسول فضاعت؛ إن الرسول والمرسل إليه ضامنان، ولصاحبها أن يطالب فيها من شاء منهما من قبل أن الوكيل لم يكن له قبضها بعد دفعها إلا بأمر ثان، والمودع لم يكن له أن يودع غيره فيها، فهما متعديان في مال غيرهما، وعليهما الضمان، [وأما بعض أصحابنا؛ فلم يوجب الضمان](1) على أحدهما، كان المودع استودع على أمانته /104 م/ ثقة عنده، وإذا لم يعلم المودع الثاني، أن الوديعة لغير من استودعه فلم يضمن، ويضمن الأول، وإنما أوجبنا على المودع؛ لأنه عالم؛ لأن المودع لا ملك له على الوديعة، وليس له أن ينقلها (خ: يقبلها) بغير أمر صاحبها، ولو وكله في دفع عبد له إلى آخر ليكون وديعة في يده، فقال الوكيل بعث به إليك لتستخدمه، أو قال له لتدفعه إلى فلان، ففعل، فهلك العبد؛ إن الضمان يلزم المستودع، ويرجع بما غرم على الوكيل؛ لأنه غره، وهذا قول أصحابنا، والنظر يوجب عندي، أنه لا يرجع على الوكيل بشيء، ولا يلزمه ضمان، وإن كان قد كذب، ولكن يضمن المستخدم؛ لأن الخدمة له حصلت، وفيها تلف العبد؛ لأن الوكيل لم يباشر بقوله بفعل، أو لإخراج (خ: أخذ) بقوله ملكا عن يدي مالكه، والله أعلم.

فإن قال قائل: أفليس قد فعل به ما وجب الحكم بأمره، فلم لا كان هو الضامن؟ قيل له: إن الاستخدام الذي قد وجب به الحكم، فيه حصل للمستخدم، فلم يجب عليه ضمان، وما أخذه غيره وملكه، ألا ترى أن عقر الجارية المفروض لها (خ: المغرور بها)، إذا وطئها وجب عليه دون من غره فيها،

(1) زيادة من ق.

١٦٬٨٢٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.