الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٠أبي محمّد عند وجود السماع منه لمقالات المنكرين، وضلالات الجاحدين، ولو سمع العبارة في ذلك من قول الصادقين حتّى يستخبر عن ذلك أهل الخبرة، وإذا كان في هذا هكذا لا غيره في الحقّ يخرج، أو كان يجوز في الدين أو الرأي، وكان له وجه في الصواب؛ فمتى يكون على قوله هذا قول المخبرين حجّة له أو عليه؛ إذا كان قول المخالفين للحقّ بالباطل حجّة توجب له إباحة الشكّ في ذلك، والسلامة في الكون على الجهل بعد الوقوف منه على قول المحقّين، أبعبارة الواحد، أم الاثنين، أم الثلاثة، أو مائة ألف أو يزيدون، أو كلّ من في الأرض، أو جميع العالمين، ولأيّ فائدة في ذلك، فإن كان لإزالة الشكّ عنه فكيف يزول؛ وقول المبطلين لا يزال في مقابلة المحقّين؟
وإن كان لقيام الحجّة فبخاطر البال، وسماع المقال؛ على الصحيح تقوم وقد سمع، وعلى الاختلاف اطّلع؛ فلم السؤال بعد والواحد كالمائة ألف، والمائة كالواحد، ولا يكون قول الآخرين إلا مثل قول الأوّلين، فلا معنى للسؤال هنالك؛ إذ لا بدّ من أن يقولوا كقوله فلا مزيد، أو بخلاف قوله فلا حجّة؛ لأنّ المحقّ من كان الحقّ في يده، وعلى الناس أن يكونوا على الحقّ، والمبطل لا حجّة له ولا منه، ولو كانوا جميع أهل الأرض إلا ذلك الواحد؛ فهو الحجّة في الدين على جميع من سواه من المخالفين، ولا نعلم في ذلك اختلافًا.
وإذا كان ذلك كذلك كان على من سمع الاختلاف في ذلك أن يعمل بالحقّ، ويتّبع المحقّ من حين ما يعرف معنى ذلك، والمراد به، ولا يجوز له من أجل ذلك البراءة منه، ولا الوقوف عنه، ولا الشكّ في صواب ذلك من قوله، ولا في ضلالة من قال بخلافه، فزعم بأنّ الله عالم بعلم، وقادر بقدرة هما غيره /319/ فيه؛ لأنّه يدين بنقض ما عليه به في هذا أن يدين.