قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٥١

وقيل بالسعة له في الشكّ في ضلاله إذا لم يصل إلى علم ما يبلغ به إلى الحكم في ذلك عليه ما لم يتولّه على ذلك بدين، أو يبرأ، أو يقف عن أحد من العلماء المحقّين إذا برئوا منه على ذلك بدين، أو رأي، أو يبرأ أو يقف بدين على ذلك من ضعفاء المسلمين، وهذا كأنّه في مذاهب أهل الحقّ صحيح؛ ولكنّ الأوّل فيما قيل أكثر.

ولكلّ واحد من القولين حجّة قد ورد بها الأثر في الاستقامة والمعتبر؛ وكلّ ذلك سائغ في النظر، والذي مُرّ المساغ في الدين والرأي لا ينساغ لكونه لا يجوز -على حال- تجويز الوقوف على الشكّ في نفس القول الباطل الذي أضلّه بقوله له على سبيل تأويل الضلال في خالقه، ومحدثه، ورازقه.

وكذلك الجهل في صواب قول أهل العدل، أو الترك له، أو الشكّ فيه بعد قيام حجّة العلم به عليه من وجه السماع للعبارة، وفهم المراد في ذلك منها، أو من الكشف لبرهان الحقّ فيه؛ من نور البصيرة عن خاطر القلب بالذكر في هذا، وفيما أشبهه ممّا لا يحصى في الله من الصفات لذاته، وأفعاله، ومعانيها، وما هو المناط بأحكامها، ولا شكّ في أنّه في باب ما يسع جهله، وما لا يسع جهله كلّه سواء؛ لأنّه في درجة واحدة على سواء، فانظر فيه وتدبّر معانيه وطالع الأسفار تجد الآثار إن شاء الله قاضية في هذا لنا بالصواب، وعلى أبي محمّد بالغلط؛ وذلك أمر بيّن لا إشكال فيه، ولا جدال، ولا لبس، ولا خفاء عند من فتح الله بصيرته فصفا فكره، وانشرح بنور العلم صدره؛ لكونه واضح المنهاج إلا على من ركب اللجاج، طلب الحجاج، وسلك سبيل الاعوجاج، وإنّ الله لهادي الذين آمنوا إلى صراط مستقيم. /320/

١٬٦٨٥ / ٣٦٬٧٥٥