الجزء 41
الجزء ٤١ · صفحة ٢٢٨بنسيئة، ولا بعرض، فباعه بدراهم أو بدنانير أو بنقد؛ فذلك جائز باتفاق، وإن باعه بنسيئة أو بدنانير؛ ففي ذلك اختلاف من أصحابنا؛ فبعضهم ضمنه للثمن. وبعضهم أجاز لهم الفعل؛ لأن الناس بيعهم النقد والنسيئة، وإن باعه بنقد أو بنسيئة؛ فإنه يضمن فيه الثوب، إلا أن يجيز مالك الثوب له الفعل، وإذا باع بعرض مثل الحب والتمر، أو غير ذلك من سائر العروض؛ فعند أصحابنا: أنه ضامن، والبيع في ذلك غير جائز؛ لأنه باع بغير ثمن؛ لأن الدراهم والدنانير أثمان للأشياء، والعروض مثمنات غير أثمان، والنظر يوجب عندي إسقاط الضمان، وجواز البيع؛ لأن حقيقة البيع هو إخراج الشيء من الملك على بدل قيمة تعوض عليه به، وهو غير ملك، فلما كان هذا الوكيل قد اعتاظ ثمنا من الثوب المأمور بيعه بدلا له قيمة، وهو غير ما وجب جواز الفعل منه، والله أعلم. 117 س
مسألة: وكيل باع ما وكل به من رجل، فادعى رجل آخر أنه باع له فأقر له، لم تكن منه بينة ما يلزمه؛ فإن البيع لمن هو في يده، فإن كان إقراره أنه باع للآخر، ولا لزمه مثل ما باع. وقلت: إن كان المتاع له، فأقر بالبيع لاثنين وهو في يد أحدهما، وأقر أن البيع كان للآخر من قبل، كأنه يلزمه للأول، مثل: ما أقر له به، وإن قال هو للآخر؛ فلا شيء عليه.
مسألة: وإذا باع الوكيل؛ فبيعه جائز بلا مناداة.
مسألة: ورجل سلم إلى رجل ثوبا، وقال له: بع لي هذا الثوب بالنقد، فباعه بعشرين نسيئة، فلم يرض الرجل، فاتفقا على ثمنه، وسلم إليه، فرضي بذلك، وأتلا هو المشتري، هل يجوز ذلك؟ قال: ذلك جائز؛ لأنه ضامن للثوب لما خاف أمره فيه.