قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٢

مسألة: ومن جواب الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: ما تقول فيمن سمع، أو خطر بباله أنّ الله تعالى عالم بعلم، وقادر بقدرة، أو عالم بنفسه، وقادر بنفسه؛ فهل ينفس لهذا الإنسان الضعيف إلى أن يسأل، أم السؤال مع خواطر ذلك بالبال عبث لا فائدة فيه، وتقوم علية الحجّة من عقله مع كلمح البصر، إذا خطر ذلك بباله؟ أفتنا ذلك مأجورًا.

الجواب: جاء في الأثر مجملا: إنّه متى خطر بباله شيء ممّا لا يجوز في صفات الله تعالى؛ لا ينفس له في السؤال، والمعنى إذا عقل معنى ذلك، فأمّا بهذا الشرط أنّه إذا عقل معنى ذلك؛ فلا شكّ فيه أنّه هو الحقّ؛ لأنّ "عقل" معناه: هو أن يفهم معنى ذلك؛ فلا ينفس له الشكّ إلى أن يسأل، وكيف يسأل عما قد عرفه؟! وكيف يجوز أنّ الله تعالى عالم بعلم؛ فيكون الله تعالى واحدًا، والعلم واحد غيره، فعلم هذا الواحد بهذا الواحد؛ وهذا الواحد وهو العلم من خلقه.

فإن كان خلقه الله تعالى، فكيف يخلق شيئًا من هو غير عالم، وكيف يقدر من هو غير قادر قبل أن يخلق القدرة التي قدر بها؟

وإن كان لم يخلقهما هو؛ صحّ وجوب قدم البارئ، وقدم القدرة، وقدم العلم، وبهذا ضلّ الغزالي في "التوحيد" إذ قال: إنّ الله تعالى عالم بعلم، وقادر بقدرة؛ فكانت صفات الله من هذه الحيثيّة مثلنا؛ لأنّنا نحن علماء بعلم، وقادرون بقدرة؛ لأنّ العلم هو شيء غيرنا، والقدرة هي شيء غيرنا، بدليل أنّه يأتي علينا زمان لا نعلم ما نعلمه في حال معرفة ذلك، ولا نقدر ما نقدر عليه، وكذلك /321/ تختلف علينا الأحوال في القدرة والعلم، فإذا علم هذا وفهمه هكذا فلا ينفس له في الشكّ فيه؛ لأنّه شكّ في صفات الله تعالى بعدما علم أنّه لا يجوز.

١٬٦٨٦ / ٣٦٬٧٥٥