الجزء 41
الجزء ٤١ · صفحة ٢٣٤هذه المسألة، وأمثالها أن يحجر الوكيل على من عليه حق لموكله، لا يصح حجر ماله.
مسألة: ومنه: وفي الحاكم إذا كان له حق على إنسان، ومكتوب له هذا الحق في رقعة بخط من يجوز خطه عند المسلمين، وأراد هذا الحاكم أن يكتب بنفسه لنفسه حجرا في مال من له عليه حق بقدر حقه، هل يجوز له ذلك، ويثبت له هذا الحجر أم لا، وإن كان لا يجوز، فما العلة التي تمنعه؟
الجواب: إن الحجر حكم، ولا يجوز أن يحكم الإنسان لنفسه، وكذلك لا يجوز له أن يحجر على غريمه لنفسه، وقال الله: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء:58]، فالحاكم لا يكون حاكما لنفسه على غيره، وإنما الحاكم حاكم على غيره لغيره، فذلك جاء الكتاب والسنة والإجماع من أهل العدل، ولا أعلم في ذلك اختلافا، وكذلك حكم الوكيل لموكله، والسيد لعبده، والوالد لولده، والجار لنفسه بحكمه مغنما، والدافع عنها مغرما، وما يشبه ذلك؛ فهؤلاء حكمهم لا يثبت لأنفسهم، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وما تقول في الوكيل إذا أبرأ نفسه من كل حق، وضمان لزمه، أو عليه لمن وكله، هل يبرأ منه فيما بينه وبين الله، أم لا؟
الجواب: /121 م/ إذا كان معنى الوكالة مقتضى حل النفس؛ فقال من قال: يبرأ إن أبرأ نفسه. وقال من قال: لا يؤمر بذلك ويكره له أن يبرئ نفسه. وقال من قال: لا يبرئ نفسه، وإن أبرأها؛ لم يبرأ، وإن جعل له أن يبرئ نفسه(1) وقد فعل؛ برئ إن شاء الله، وبينهما الخصومة في الجهالة، والله أعلم.
(1) زيادة من ق، ث.