قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 41

الجزء ٤١ · صفحة ٢٥٢

البائع؛ والدليل على ذلك: أن الوكيل لو أتلفه؛ للزمه الضمان بإتلافه حسب ما تلزم المرتهن بإتلافه الرهن، والبائع لو أتلف ما باع؛ لم يلزمه الضمان، بل يبطل البيع فقط، فكذلك وجب اعتباره بالرهن دون البيع، ووجدت لبعض أصحابنا جوابا غير هذا، والذي قلناه يوجبه النظر، والله أعلم.

ومن الكتاب: وإذا وكله في شراء جارية بألف درهم، فاشترى له جارية بألفين، وبعث بها إليه فوطئها وأولدها أولادا، ثم اختلف الوكيل، والموكل في الثمن؛ فإن القول قول الوكيل مع يمينه، إذا لم يكن حين بعث بها إليه، قال للرسول: هي الجارية التي أمرتني بها، أو يقول: اشتريتها بألف درهم، ويكون على الآمر قيمة الأولاد وعقرها، وترد الجارية عليه، والأولاد أحرار، ويثبت نسبهم من الآمر، والله أعلم.

ومن الكتاب: وإذا وكله بأن يشتري له جرابا من تمر السر(1) وهما من صحار، فاشترى له، واستأجر لحمله إليه بكرا؛ فإن الكراء غير لازم للآمر بالحكم؛ لأنه لم يأذن له في حمله، وإنما أمره بالشراء فقط، وأما من طريق الاستحسان، /131 م/ والعادة بين الناس؛ فالنظر يوجب عندي سقوط الضمان على المأمور، ويوجب له الكراء على الآمر، فمن قبل أن المأمور بالشراء يقتضي تسليم المبيع للآمر فمن حيث كان مأمورا بالتسليم، ولم يقدر على تسليمه إلا بالكراء؛ صار الكراء كالمنطوق به، وإن لم يكن في الحقيقة نطق به، والله أعلم.

ومن الكتاب: ولو وكله في شراء شيء، ودفع إليه دنانير، واشترى له ما أمره بشرائه، وبعث به إليه، وصرف الثمن في حاجته، ثم نقد الثمن بعد ذلك من

(1) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله البسر.

١٦٬٨٧٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.