قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 41

الجزء ٤١ · صفحة ٢٥٣

عنده؛ إن ذلك جائز له من قبل أن الشراء كان على الوكالة إذا كانت الدنانير بالدنانير، فلزم الثمن ذمته، وقد ثبت عقد الضمان بينه، وبين الموكل، فلما كان ذلك لازما لذمته؛ كان له أن يؤدي عن نفسه إذا كان هو الطالب، ولا يجب للموكل الرجوع؛ لأنه لو رجع لرجع عليه، فبطل التراجع بينهما بذلك، والله أعلم.

ولو أمره بالشري، ودفع له دنانير، فأنفقها، ثم اشترى له بدنانير من عنده بدلها؛ لم يكن يلزم الأمر المشتري من(1) قبل اتفاقه إياها من قبل، وهو أمين فيها، ولم يلزمه الضمان عليها، فصار ضامنا لها بإصرافه إياها من غير ما أمره بإصرافه فيه، وكان كالمتبرع لما اشترى بغير وكالة؛ الدليل على ذلك: أنه لو قال: لله علي أن أتصدق بهذه الدنانير فتلفت؛ لم يلزمه بدلها، فكذلك 131 س الوكالة إذا كانت في عين قائمة، وكذلك لو دفع إليه دنانير، فاشترى بدراهم؛ لم يلزمه الأمر بمخالفته له، ولا انتقاله عما رسمه له، ألا ترى أن رجلا لو دفع إليه رجل مائة درهم، وأحال عليه رجل بمائة درهم ليدفع إليه (خ: عنه) من تلك المائة، فهلكت المائة؛ فإن الحوالة تبطل؛ لأنه ضمان، ليؤدي عن غيره، فإذا هلكت تلك العين؛ بطل الضمان، وكذلك الوكالة تجب أن تكون مثله، وأيضا فإن الوكالة عقد ضمان بينه وبين الوكيل؛ ليقضي ذلك الضمان عن تلك اليمين، فإذا بطل ذلك من جهة هلاكه؛ لم يكن له أن يدفع ذلك (خ: أن يفعل ذلك) إلا بأمر ثان، وبالله التوفيق.

(1) ث: مر.

١٦٬٨٧٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.