قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 41

الجزء ٤١ · صفحة ٢٥٦

الشري؛ لم يضمن ثمنا (خ: /133 م/ شيئا)؛ لأنه أمين في ذلك، وقبضه للثمن بعد الشري، قبض عن كل حق؛ كان مقبوضا له، والأول كان أمينا فيه، والوكيل أمين فيما وكل فيه من مال الموكل، إلا أن يخرجه بالتعدي؛ فلا يكون على ما في يده أمين، وبالله التوفيق.

وإذا وكله في شراء عبد، فاشترى عبدا فوجد به عيبا قبل أن يقبضه؛ كان الموكل بالخيار، فإن قبله؛ لزم الموكل، إلا أن يكون قد استهلك، فحينئذ يلزم الوكيل، ولو وكله في دراهم يتصدق بها عنه ففرقها (خ: فصرفها)، ثم تصدق بدراهم من قبل نفسه أنه يضمن ما قبض، ولا يتصدق إلا بوكالة ثانية؛ لأن الوكالة الأولى كانت في عين، فلما زالت العين؛ زالت الوكالة.

وقال أبو حنيفة: أجيز ذلك، ولا أضمنه استحبابا، وإذا وكله في دراهم له بصرفها له بدنانير فصرفها، وشرط الخيار لنفسه وللذي وكله؛ فإن الصرف باطل من قبل الشرط أو خيار؛ لأن الصرف يوجب التقابض (خ: التعاوض) والتسليم في المجلس؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «هاء وهاء»(1)، والخيار يمنع من وجوب التسليم، وإذا منع ما يوجب العقد؛ بطل، ألا ترى لو أنه اشترط شيئا مجهولابطل العقد؛ لأن العقد يوجب كونه معلوما، وإذا وكله ودفع إليه ثوبا ببيعه له، ولم يشترط عليه أن يبيعه بنقد ولا بنسيئة ولا بعرض، فباعه بدراهم أو بدنانير بنقد، فذلك 133 س جائز باتفاق، وإن باعه نسيئة بدراهم أو بدنانير؛ ففي ذلك اختلاف من أصحابنا؛ فبعضهم ضمنه الثمن. وبعضهم أجاز له الفعل؛ لأن الناس بيعهم

(1) أخرجه الربيع، كتاب البيوع، رقم: 576؛ والبخاري، كتاب البيوع، رقم: 2134؛ ومسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1586.

١٦٬٨٧٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.