قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 41

الجزء ٤١ · صفحة ٢٥٧

بالنقد والنسيئة، وإن باعه بعرض بنقد ونسيئة، فإن يضمن قيمة الثوب إلا أن يجيز مالك الثوب له الفعل.

وقال أبو حنيفة: إذا باع الثوب بنقد أو نسيئة؛ فلا ضمان عليه. وقال الشافعي: إذا باع الوكيل والمأمور وبالنسيئة؛ ضمن، إلا أن يفعل ذلك بأمر الموكل والآمر، ومن ذهب من أصحابنا إلى تضمين المأمور أو الوكيل، ما باع بالنسيئة أو (خ: إنما) يضمنه الثمن الذي باعه به، هذا قول عندي فيه نظر؛ لأن علتهم في ذلك؛ لأن البيع بالنسيئة إتلاف مال الموكل، وإذا كان متلفا؛ كان متعديا، فالبيع غير جائز عندهم، ولو كانت هذه علة تصح في النظر، كان المضمون قيمة المتعدي فيه، والمتلف على صاحبه؛ لأن البيع عندهم غير جائز، فإن كان البيع (خ: الثمن) مستحقا، والبيع جائز به؛ فلا ضمان على الوكيل والمأمور، والله أعلم.

وإذا باع بعرض مثل: الحب والتمر، أو غير ذلك من سائر العروض؛ فعند أصحابنا: أنه ضامن، والبيع بذلك غير جائز؛ لأنه باع بغير ثمن؛ لأن الدراهم والدنانير أثمان للأشياء، والعروض مثمنات غير أثمان للأشياء، /134 م/ والنظر يوجب عندي إسقاط الضمان وجواز البيع؛ لأن حقيقة البيع، هو إخراج الشيء من الملك عن بدال له قيمة يتعوض عليه به، وهو غير ملك، فلما كان هذا الوكيل قد اعتاض ثمنا من الثوب والمأمور ببيعه بدلا له قيمته، هو غير مال؛ وجب جواز الفعل منه، والله أعلم وأحكم.

ومن الكتاب: ولو وكل رجل رجلين في سلف طعام، فأسلف رجلا لهما، وخلط الدراهم عند التسليم؛ قال بعض أصحابنا: يضمن الوكيل؛ لأنه خلط مال كل واحد بمال صاحبه بغير أمره، فصار مال كل واحد غير معلوم قبل

١٦٬٨٧٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.