الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٤التي علمته حيًّا، كما قلت في العالم قلنا في العالم، ونعكس عليهم المسألة، فإن قالوا: بعلم واحد؛ لزمهم أن يجعلوه حيًّا ميتًا، موجودًا معدومًا، فإن قالوا: بعلوم كثيرة على عدد أجزاء الخليقة؛ فقد أثبتوا قدماء كثيرة مع الله في الأزل، فإن قالوا: علمهم بلا علم؛ وقعوا في المحال، ولا وقع لهم السبيل الذي سلكناه، وكذلك القول في سائر الصفات من القدرة، والإرادة، والسخط، والرضا.
واعلم أنّ القوم عرضوا بالخمس هيئات: أوّلها: قولهم: إنّ الذات واحدة؛ ذات البارئ، وإنّ صفاته هي هو؛ لا غيره، فقولوا: علم الله هو الله، وقدرة الله هي الله، في أمثالها. الثانية: إن أجزتم هذه؛ فقولوا: الله هو العلم، والله هو القدرة في أمثالها (ومن غيره: وفي كتاب صحيح الاعتقاد وصريح /322/ الانتقاد: إنّ علم الله ليس هو هو، ولا هو غيره. رجع). والثالثة: إنّ العلم هو القدرة، والقدرة هي العلم أو غيرها. والرابعة: فإنّ معنى "علم" هو معنى "قدر"، ومعنى "قدر" هو معنى "علم"، أو غيرها في أمثالها. والخامسة: إنّ هذه الصفات التي وصفتم الله بها لا تخلو من أن تكون معنى أو غير معنى، فإن كانت معنى؛ فهو ما قلنا، وإن كانت غير معنى؛ فقد وصفتم الله بلا معنى.
وأمّا قولهم في علم الله: إنّه الله أو غيره؛ فإنّ بعض أصحابنا يقول: هو هو، فيقول: علم الله هو الله؛ لا غيره، وقدرة الله هي الله، والأحسن أن تقول: ليس هنالك غير الله، والله أعلم.
مسألة من كتاب النور؛ تأليف عثمان بن أبي عبد الله الأصمّ: قال المؤلّف: الدليل على أنّ علم الله قديم غير محدث: إنّه تعالى لو خلق علمه لآل