قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٥

إلى أنّه قيل(1) خلق علمه كان جاهلا؛ والجاهل ليس بإله، إنّما الإله هو العالم القادر، ليس كمثله شيء، والفعل إنّما هو معلوم بالعلم، ففسد أن يخلق علمه إذا كان الفعل إنّما هو معلوم بالعلم، وقول الله تعالى: ﴿لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس:14]، و ﴿حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ﴾ [محمد:31]، و ﴿لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾ [البقرة:143] ليس أنّه تعالى جاهل بذلك؛ وإنّما مراده أن يفعلوا لكن يعلم بما يكون من فعلهم ظاهر كما علمه قبل كونه، فإرادة البارئ أن يفعلوا ليظهر الله تعالى ما علمه منهم قبل أن يعملوا، فيظهر ما عملوه من العدم الذي علمه في سابق علمه منهم إلى الوجود؛ ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَائُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النجم:31]؛ بإظهار وجود عملهم، إذا كان البارئ لا يجازي العباد بما علم منهم في سابق علمه، وإنّما يجزيهم فيما بينهم، ويعاقبهم على الأمر والنهي؛ لا على العلم عاملهم، بل على الأمر والنهي.

ومن غيره: ونقول: إنّ الله هو العالم، وهو القادر. ولا نقول: إنّ لله(2) تعالى علمًا(3) وقدرةً هما غيره، ولو كان علمه هو تعالى؛ لجاز أن يقال: يا عِلم اغفر لي؛ فالله تعالى هو العالم بنفسه؛ لا بعلم هو غيره.

فلو جاز أن يكون علمه محدثًا مخلوقًا؛ لوجب ألا يعلم العلم الذي يريد أن يخلقه؛ كيف يخلقه، فلمّا استحال هذا؛ وجب أن يكون علم الله غير محدث،

(1) هكذا في النسختين. ولعلّه: قبل.

(2) هكذا في ق. وفي الأصل: الله.

(3) زيادة من ق.

١٬٦٨٩ / ٣٦٬٧٥٥