الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٦وأنّه هو العالم بنفسه، وعالم بما يريد أن يخلقه ويحدثه قبل أن يخلقه ويحدثه، فسبق العلم قبل العلم، /321/ وكفى ذلك، فالعلم غير مخلوق.
وكذلك القول في المشيئة والإرادة، فلو أنّه أراد تعالى أن يخلق المشيئة والإرادة؛ فلا بدّ أن يتقدّم قبلهما مشيئة وإرادة؛ لأنّ الله تعالى لا يخلق المشيئة من غير أن يشاء خلقها، ومشيئة بمشيئة، ومشيئة بمشيئة، يتسلسل ذلك إلى غير نهاية، وذلك فاسد، كما أنّه إذا أراد أن يخلق علمًا فلا يخلقه حتّى يعلم أنّه قد شاء أن يخلق علمًا، فعلم بعلم، وعلم بعلم فاسد.
وكذلك القول في الإرادة إذا أراد أن يخلقها فلا بدّ أن يريد أن يخلقها، وكذلك القول في القدرة.
فالعلم، والقدرة، والمشيئة، والإرادة من صفات الله تعالى، والله تعالى العالم القادر يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، والله أعلم.
(رجع) مسألة: ومنه: قال المؤلّف: الدليل على أنّ الله عالم بنفسه لا بعلم هو غيره به علم: إنّه لا يخلو من أن يكون ذلك العلم قديمًا أو محدثًا؛ فإن يكن العلم الذي علم به قديمًا معه؛ وجب أن يكون معه شيء غيره قديمين، وفسد التوحيد. وإن يكن محدثًا؛ وجب أن يكون البارئ قبل حدوث علمه غير عالم، وكيف يحدث العلم لنفسه بلا علم، والفعل إنّما يكون بالعلم، والعلم قبل الفعل، وقول الله تعالى: ﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء:166]؛ المعنى: إنّه أنزله وهو عالم به، ولو كان عالمًا بعلم؛ لكان حيًّا بحياة، وقادرًا بقدرة، ومريدًا بإرادة، وفاعلا بقوّة عرضيّة هي غيره.
مسألة: ومنه: فإن قال: أفتقولون: إنّ لله علمًا؟ قيل له: نعم؛ نقول: إنّ لله علمًا؛ يعني: /322/ إنّه العالم بالأشياء، ولا نقول: إنّ له علمًا هو غيره به