الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١٦٩ربهم، ولكن سيأتي بعدهم قوم تنالون منهم حاجتكم. فلما جاء التابعون بث 87 س جنوده فرجعوا إليه منكسرين، فقالوا: ما رأينا أعجب من هؤلاء، نصيب منهم الشيء بعد الشيء من الذنوب، فإذا كان آخر النهار أخذوا في الاستغفار، فتبدل سيئاتهم حسنات. فقال: إنكم لن تنالون من هؤلاء شيئا لصحة توحيدهم واتباع سنة نبيهم، ولكن سيأتي بعد هؤلاء قوم تقر أعينكم بهم، تلعبون بهم لعبا، وتقودونهم بأزمة أهوائهما كيف شئتم. إن استغفروا لم يغفر لهم، ولا يتوبون.
وقيل: من أعظم المعاصي الجهل بالجهل، والنظر إلى العامة، واستماع كلام أهل الغفلة.
وكل عالم خاض في الدنيا فلا ينبغي أن يصغى إلى قوله، بل ينبغي أن يتهم في كل ما يقول؛ لأن كل إنسان يخوض فيما أحب، ويدفع ما لا يوافق محبوبه، ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف:28].
والعوام العصاة أسعد حالا من الجهال بطريق الدين، المعتقدين أنهم من العلماء؛ لأن العاصي معترف بتقصيره فيستغفر ويتوب، وهذا الجاهل الظان أنه عالم، وإنما هو مشتغل بالعلوم التي هي وسيلة إلى الدنيا من سلوك طريق الدين، ولا يتوب ولا يستغفر، بل لا يزال مستمرا عليه إلى الموت؛ فنسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن لا تغره الحياة الدنيا ولا يغره بالله الغرور. انقضى الذي من كتاب إحياء العلوم(1). /88 م/
(1) وهو إحياء علوم الدين.