قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٧٠

والعلم النافع في الدين دون الفضول؛ الذي أكب الناس عليه وسموه علما، والعلم النافع هو ما يزيد في خوفك من الله، ويزيد في بصيرتك بعيوب نفسك، ويزيد في معرفتك بعبادة ربك، ويقلل رغبتك في الدنيا، ويزيد في رغبتك في الآخرة، ويفتح بصيرتك بآفات أعمالك حتى تحترز منها، ويطلعك على مكائد الشيطان وغروره، وكيفية تلبيسه.

فصل: من كتاب بداية الهداية: فاعلم أيها الحريص على اقتباس العلم، المظهر من نفسه صدق الرغبة وفرط التعطش إليه، أنك إن كنت تقصد بطلب العلم المنافسة والمباهاة والتقدم على الأقران، واستمالة وجوه الناس، وجمع حطام الدنيا؛ فأنت ساع في هدم دينك، وإهلاك نفسك، وبيع آخرتك بدنياك؛ فصفقتك خاسرة، وتجارتك بائرة، ومعلمك معين لك على عصيانك، وشريك لك في خسرانك، وهو كبائع سيف من قاطع طريق، ومن أعان على معصية ولو بشطر كلمة كان شريكا فيها.

وإن كانت نيتك وقصدك فيما بين الله تعالى وبينك من تعلم العلم الهداية دون مجرد الرواية، فأبشر فإن الملائكة تبسط أجنحتها إذا مشيت، وحيتان البحر تستغفر لك إذا سعيت، ولكن ينبغي لك أن تعلم قبل كل شيء أن الهداية التي هي ثمرة العلم لها بداية 88 س ونهاية، وظاهر وباطن، ولا وصول إلى نهايتها إلا بعد إحكام بدايتها، ولا عبور على باطنها إلا بعد الوقوف على ظاهرها.

وها أنا أشير عليك ببداية الهداية، لتجرب بها نفسك وتمتحن بها قلبك، فإن صادفت قلبك إليها مائلا، ونفسك لها مطاوعة، فدونك والتطلع إلى النهايات،