قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٧

علم؛ وإنّما نقول: إنّ لله علمًا، كما قال في كتابه: ﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء:166]؛ أي: أنزله وهو العالم به.

فإن قال: أفتقولون: إنّ له علمًا وقدرةً؟

الجواب: إنّا نقول: إنّ الله هو العالم وهو القادر، ولا نقول: إنّ لله علمًا وقدرةً هما غيره؛ ولو كان علمه هو؛ لحسن أن يقال: يا عِلم اغفر لي، وبالله التوفيق.

مسألة من كتاب بيان الشرع: إن سأل سائل فقال: ما الدليل على أنّ الله عالم؟ قيل له: الدليل على ذلك لأنّي وجدت أفعاله هذه كلّها محكمة فعلمت أنّه عالم.

فإن قال: فلم قلت: إنّ من كانت أفعاله محكمة فهو عالم؟ قيل له: لأنّ من لم يكن عالمًا كانت أفعاله مختلفةً متفاوتةً متناقضةً، ولمّا كانت أفعال الله كلّها متّفقةً، متّسقةً، محكمةً علمت أنّه عالم.

فإن قال: عالم بعلم؟ قيل له: بل عالم بنفسه.

قال أبو سعيد: الذي معي أنّه أقرب من هذا الجواب، وأحسن أن يقال للسائل: بل هو عالم لا بعلم غيره؛ لأنّ السائل لم يسأل "علم".

فإن قال: عالم بعلم، أو عالم بنفسه لم يكن بدًّا أن يقال له: عالم بنفسه لمعنى الجواب إذا ثبت.

فإن قال: لِمَ أنكرت أن يكون عالمًا بعلم؛ إذا يشاهد (ع: يشهد شاهد) عالمًا إلا بعلم؟ قيل له: وكذلك لم يشاهد عالمًا لأن وكان قبل ذلك غير عالم ثمّ علم، فيجب أن لا يقضي بالشاهد على الغائب.

١٬٦٩١ / ٣٦٬٧٥٥