قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٨

قال أبو سعيد: معي أنّه لا يجوز أن يقال في صفات الله: إنّه الغائب؛ بل هو الشاهد كما سمّى نفسه على غير المشاهدة، كمشاهدة المشاهدين، /323/ وإذا ثبت أنّه عالم بعلم غيره؛ ثبت أنّه جاهل قبل العلم الذي علمه.

وأمّا قوله: إنّا لا نحبّ أن نقضي بالشهادة على الغائب؛ فالله أعلم بما أراد بذلك، ومعنا أنّ معرفة الله تبارك وتعالى أنّه عالم لا بعلم غيره، يدخل في علم الغائب عن مشاهدة بالعقول، بل هي معنا ممّا تقوم به الحجّة من العقول، وإذا ثبت في العقول؛ لم يبن لنا أن نسمّيها غائبًا لا على سبيل غيبة ذلك عن المشاهدة؛ على سبيل مشاهدة الشيء للشيء.

فإن قال: ما أنكرت أن يكون بقوله لا معنى له، إنّه لا يخلو من أن يكون عالمًا بنفسه، أو يكون عالمًا بعلم، فإن يكن عالمًا بعلم؛ فهو ما أقوله، وإن كان عالمًا بنفسه؛ وجب أن يكون نفسه علمًا؛ فلمّا استحال أن تكون نفسه علمًا؛ وجب أن يكون عالمًا بعلم؟ (قال غير المؤلّف للكتاب والمضيف إليه: إنّ هذا السؤال فيه غلط، والذي عرفت أنّ هذا السؤال هو أنّ لفظه بأن قال قائل: ما أنكرت من أن يكون ما تقوله من أنّه عالم بنفسه لا معنى له؛ لأنّه لا يخلو من أن يكون عالمًا بنفسه أو عالمًا بعلم، فإن يكن عالمًا بعلم؛ فهو ما يقوله، وإن كان عالمًا بنفسه؛ وجب أن تكون نفسه علمًا، فلمّا استحال أن يكون نفسه علمًا؛ وجب أن يكون عالمًا بعلم؟ رجع إلى الكتاب) قيل له: إنّ العالم إنّما كان عالمًا بوجود علمه، وقولنا: عالمًا بنفسه إثبات للذات أنّها عالمة؛ فإذا قلنا بعلم لم يخل أن يكون ذلك العلم الذي ذكرنا أن يكون غيره قديمًا أو محدثًا؛ فإن كان قديمًا؛ وجب أن يكونا قديمين في الأزل، وإن كان محدثًا؛ وجب /324/ أن

١٬٦٩٢ / ٣٦٬٧٥٥