الجزء 42
الجزء ٤٢ · صفحة ٢٢قلت: إذا تقارر الخصمان بأن أحدهما جدّ هذه الثمرة، وادعى الجادّ أنه جدّها بحق؛ إنها له، وقال الآخر: إنه جدّها متغلبا على حد الغصب.
قلت: ومن رأى للمدعي النخل، كذلك جزاز الزرع على هذا السبيل، وكذلك إذا ادّعى الخصمان أرضا أنها أرضه، أو بيته، أو نخله إلا ما يدّعي الجاد أن النخلة نخلته، والحاصد للزرع أنه زرعه، والساكن للمنزل أنه منزله. وقال الخصم الآخر: إن ذلك كله جداد النخل، وحصاد الزرع، وسكن المنزل تغلبا وغصبا من جهة السلطان الجائر، أو غير ذلك؟ فعلى ما وصفت: فإذا أقر أحد الخصمين للآخر أنه عشر هذا المال، وسكن هذا المنزل الذي يتداعيان فيه؛ فقد أقر الخصم لخصمه باليد في هذا المال، فهذا المدّعي لهذا المال مع الإقرار خصمه له بسكنى المنزل، وجداد النخل، وحصاد الزرع من هذا المال به لهذا المدّعي على هذا المقر له /09/ شيئا قد أقر له بما وصفت، إلا أن يصح أنه مغتصب لما أقر له به خصمه من السكنى، والقول قول من أقر له بما وصفت، وهو ذو يد في المال بإقرار خصمه له حتى يصحّ أنه مغتصب على ما يدعي عليه، فافهم ذلك.
قلت: فالخصمان إذا اختصما في مال، أو منزل، أو غير ذلك، قال أحدهما: إن هذا المنزل، أو هذا المال اشتراه والده، أو أمه، أو أخوه، وهو وارثه، وقال الآخر: إنه ماله، أو بيته، أو قال: بيته ورثه، قلت: أيهما المدّعي، قلت: فإن قال هذا: بيتي، وقال هذا: بيتي؟ فعلى ما وصفت: فأما قول هذا: إن المال أو المنزل لي، قوله هذا: إنه اشتراه والده، أو والدته، أو أخوه وهو وارثه، فإن ادعى أن أباه، أو أخاه هلكوا، وصحّ ذلك؛ فكلاهما مدعيان، ويدّعى كل واحد منهما على الأصول بالبينة العادلة على ما يتداعيان فيها؛ لأن الأصول لا تكون اليد فيها إلا بالبينة، وإلا حلف كل واحد منهما على ما يتداعيان، فأيهما حلف