قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 42

الجزء ٤٢ · صفحة ٢٤

ما يجب على الحاكم؟ وعلى أيهم تكون البينة؟ وعلى أيهم تكون اليمين؟ فعلى ما وصفت: فإن كان هذا المال في يد أحد منهم كان هو أولى به، وكان على الآخر البينة، وإن كان هذا المال في أيديهم جميعا؛ كان على كل واحد منهم البينة على ما يدعي، وإن أعجزوا جميعا؛ كانت الأيمان عليهم جميعا، فإذا حلفوا؛ قسّم المال بينهم، فمن لم يحلف منهم؛ لم يكن له شيء من هذا المال، وإن لم يكن هذا المال في يد أحدهم؛ منعهم الحاكم من هذا المال جميعا، ولا يعرضوه، ودعاهم بالبينة، فإن أعجزوا البينة؛ لم يسلم الحاكم إليهم شيئا من هذا المال، ومنعهم منه جميعا حتى يقيموا البينة على ما يدّعون من هذا المال، فإن أراد الحاكم أن يوقف هذا المال في يد ثقة؛ كان له ذلك، وإن أبى أن يعرض لهذا المال؛ كان له ذلك، وإن لم يكن الحاكم عرض لهذا المال، ولا أوقفه على يد أحد، فاصطلح المتنازعون فيما بينهم في هذا المال؛ لم يكن للحاكم أن يمنعهم من ذلك، وإن كان الحاكم قد أوقفه؛ لم يسلمه إليهم إلا على /11/ الصحة، ولا إلى غيرهم، والله أعلم بالصواب.

واعلم أن ذا اليد لا يكون إلا بالبناء، أو الغرس، أو زراعة، وأما رضم(1) الأرض وسقيها، وعملها إلا أن يكون هذا ذا يد إذا أقام البينة؛ إنا رأيناه يرضم هذه الأرض، أو يسقيها، أو يعملها؛ فلا يكون هذا ذا يد حتى تشهد البينة أنا رأيناه يزرع هذه الأرض، أو يغرس هذا الشجر، أو يبني هذا الجدار؛ فهذا ذو يد إذا كان على ما وصفت لك.

(1) () رضم: رضم الإرث حرثها يدويا بحديدة. وأما الحرث بواسطة الحيوان فيسمى هياسة من هاس يهيس. اه

١٦٬٩١٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.