الجزء 42
الجزء ٤٢ · صفحة ٢٨من أوجب البينة مع اليد، فاحتج بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «حكم ببينة صاحب الغرس الذي شهدت له البينة، أنه ألقحها (خ: أنتجها)، فحكم له ببينته له، وأبطل بينة المدّعي الذي ليس معه يد في الغرس»(1)، واحتج هؤلاء بأن اليد توجب الملك، فكذلك قال آخرون: إن اليد لما كانت توجب الملك، لم يحتج إلى استماع البينة معها، وكانت البينة بينة المدّعي، ولهذا قلنا: إنّ اليد دليل على الملك، غير موجبة للملك، وكل من الفريقين قد تعلق بمعنى /14/ يسوغ له الاحتجاج به، وبالله التوفيق.
فعلى أصولهم تعتبر الدعاوي في الأحكام، فعلى قول من جعل البينة بينة المدّعي الذي ليست له يد، وجعل الكل للمدعي؛ لأن الآخر قد اعترف له بالنصف؛ فالبينة مطلوبة فيما في يده، ولا يسمع بينته لثبوت يده في النصف الذي فيه الدعوى، وأما من جعل البينة بينة صاحب اليد؛ فإنه يقسم الدار، والأرض، ويحكم بها لهما على نصفين؛ لأن صاحب النصف قد شهدت له البينة مع يده، وشهدت بينة المدّعي الكل على الكل، فثبت له النصف ليده، وبينة الآخر شهدت على النصف الباقي بغير يد، فلذلك قلنا ما قلنا، والله أعلم، وبه التوفيق، (وفي خ: لأن صاحب النصف قد شهدت له البينة مع يده، وشهدت بينة مدعي الكل على الكل فثبت له النصف ليده، وبينته شهدت على النصف الباقي بغير يد، فلذلك قلنا ما قلنا، والله أعلم وبه التوفيق)، فأما أبو حنيفة فجعل البينة بينة المدّعي، ولا يسمع بينة صاحب اليد، وأما الشافعي
(1) () لم نجده.