الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٩يكون القديم كان غير عالم، ثمّ علم؛ فلمّا فسد هذان الوجهان؛ صحّ الوجه الثالث أنّه عالم بنفسه.
قال أبو سعيد: هكذا عندي. انقضى.
فصل: باب في الصفات من كتاب ركن الدين؛ تأليف أبي طاهر المعتزلي: -ينظر فيه، ولا يؤخذ منه إلا ما وافق الحقّ والصواب- تعلّقوا في إثباته بآيات؛ فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [فاطر:11]، وقوله: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة:255] وقوله: ﴿أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء:166]، قالوا: فقد أثبت العلم لنفسه.
الجواب: إنّ الظاهر لا يصحّ لهم التعلّق به؛ لأنّ ظاهر اللفظ يقضي أنّ الوضع كان بعلمه، والإنزال بعلمه، فيكون العلم آلة للوضع والحمل والإنزال؛ لأنّ ذلك قضية اللفظ؛ وهذا ما لا يخفى بفساده، ولا يحتجّ الخصم به، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة:255] يقتضي أنّ علمه يتبعّض لدخول "مِن" (التي للتبعيض) عليه؛ ومتى عدل الخصم عن الظاهر سقط تعلّقه، ويقتضي أنّ علمه يتغيّر، وأنّ منه ما يعلمه العباد، ومنه ما لا يعلمه العباد، وأنّه لا يعلم من علمه إلا الشيء الذي يشاء؛ فلعلّه تعالى لم يشأ أن يعلم علمه؛ أعني كونه عالمًا، ولا يجيب القوم إلى شيء منه، ولا يسمحون به.
فأمّا معاني تلك الآيات فإنّ الواجب أن يعلم أنّ "الباء" تدخل في الكلام لأوجه: أحدها: /325/ أن يكون آلة، كما يقال: ضربته بالسيف. أو يكون