الجزء 42
الجزء ٤٢ · صفحة ٣٦مسألة من جواب من أبي الحواري: سألت رحمك الله عن رجلين تنازعا بينهما قطعة أرض، أو غيرها من الأصول، كل واحد منهما يقول: هذه أرضي، وفي يدي، وقد أحدث أحد منهما فيها حدثا، أو أحدث كل واحد منهما حدثا فيها، واتخذا بالقتال، وجاء من جاء من الناس إلى الحاكم فقال له: إن فلان، وفلان يقتتلان على موضع كذا وكذا، أيجب على الحاكم أن يذهب إليهما، ويمنعهما من بعضهما بعضا؟ فعلى ما وصفت: /19/ فإذا صحّ مع الحاكم بالبينة العادلة، أرسل الحاكم إليهما، فإن وجدهما في قتالهما؛ أخذهما، وحبسهما على ما يرى الحاكم من حالهما، وليس يلزم ذلك الحاكم حتى يشهد معه شاهدا عدل، فإن وجدوهما قد تفارقا، ولا يطلب أحدهما من الآخر حقا؛ لم يعرض لهما، فإن ادّعى كل واحد منهما تلك القطعة؛ كلف كل واحد منهما البينة على ما يدعي، فإن أعجز البينة؛ كانت الأيمان بينهما، فإن حلف على ذلك الموضع الذي يدعيانه، وهو في أيديهما؛ كان ذلك بينهما نصفين، وإن حلف أحدهما، ونكل الآخر عن اليمين؛ لم يكن له شيء، ومنعه الحاكم أن يعارض الآخر الذي حلف، وكذلك إن أقام كل واحد منهما بينة أن ذلك الموضع له؛ كان بينهما نصفين بعد الأيمان، والله أعلم بالصواب.
وإن كان أحدهما له فيها أثر من فسل، أو بناء، وليس للآخر فيها أثر؛ كان الذي له فيها الأثر، هو ذو اليد، وعلى الآخر البينة على ما يدعي، فإن أعجز؛ كانت الأيمان بينهما، وكذلك الشيء إذا لم يصح في يد هذا، ولا في يد هذا.