الجزء 42
الجزء ٤٢ · صفحة ٣٧قلت: وكيف يكون الحكم بينهما؛ فإن أصحا(1) جميعا على ذلك الشيء البيّنة؟ فعلى ما وصفت: فإذا لم يصح في يد أحد الخصمين، وهو من الأصول، وليس هو في يد غيرهما، فإن لم يحضر كل واحد منهما بينة أنه ذو يد فيها، وأنها له؛ فليس يقع في ذلك حكم إلا أن يحلف كل واحد منهما يمينا أن هذا المال الذي يتنازعان فيه هو له ما يعلم أن لهذا فيه حقا، فأيهما حلف على ذلك؛ قطع الحاكم حجة صاحبه على (خ: عن)(2) دعواه في هذا المال، وإن حلفا جميعا على ذلك؛ ترك الحاكم المال بحاله، ولم يحكم به لأحدهما؛ لأن الأيمان إنما هي في قطع الحجة بين الخصمين، والأحكام بين البينات، فافهم ذلك.
مسألة: ومن كتاب /20/ أبي محمد عبد الله بن محمد بن بركة: وإذا تنازع رجلان في مال عقار(3)، أو غيره من الأصول، وهو في يد أحدهما، فأقام المدّعي البينة على دعواه؛ أمر الحاكم المدّعى عليه أن لا يزيل المال، ويحجره عليه حتى ينتهي الحكم فيه، ويسأل الحاكم من البينة المعدل، فإن ثبت عدالتهما احتج على الخصم، فإن أوضح حجة بإبطال هذه البينة؛ أجله أجلا ليبين ذلك، وإلا حكم للمشهود له ببينة، وقطع الخصومة بعد الحجة، وإن كانت بينة المدّعي عدولا عند القاضي، وهم ممن لا يسأل عنهم، وكانوا من أوليائه؛ لم يجز الحكم إلا بعد الحجة على المدّعى عليه، ولم يحجر المال بعد صحة البينة إلا أن يدعي المشهود عليه دعوى توجب تأخير الحكم، وإن كانت المنازعة، والدعوى في