الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٠سببًا للمسبّب، كأن يقال: أوجعته بالضرب. أو يكون علمه(1) للمعلول، كما يقال: أسود بالسواد. أو يكون مع ما دخل عليها مجازًا؛ فيكون عبارة عن الفاعل، كما يقول: كان ذلك بمرأى أو مسمع؛ أي: كنت أسمعه، وأراه.
ولا يجوز أن يكون العلم لله كهذه المدركات في الوضع والحمل والإنزال، ولا علّة؛ لأنّ العلم إنّما يكون علّة للعالم لا لما علّقه به، ولا يجوز أن يكون شيئًا؛ لأنّ العلم لا يوجب هذه الأشياء؛ وإنّما توجبه إرادته فعله، فلم يبق إلا أنّ المراد به أنّه أنزله وهو عالم به، وبعد؛ فلفظة العلم المصدر؛ والمصدر يتردّد بين الفاعل والمفعول به؛ فتارة يراد به الفاعل، وتارة يراد به المفعول.
يقال: فعلت كذا بعلمي؛ أي: فعلته وأنا عالم به.
ويقال: ليكن جميع ما يفعله فلان بعلمك؛ أي: ليكن عالمًا بجميع ما يفعله.
ويقال: هذا علم أبي حنيفة؛ أي: معلومه، وإذا كثر استعمال ذلك تارة عن الإخبار عن العالم، وتارة عن المعلوم؛ وجب صرفه في كلّ موضع إلى ما يليق به من المعنى دون إثبات المعنى الذي هو الغرض؛ ومن ذلك قوله تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت:15]، قالوا: فقد أثبت القوّة لنفسه؛ وذلك يوجب صحّة القول بالصفات؟
الجواب: إنّ ظاهر الآية يقتضي أن يكون له قوّة؛ وأنّ قوّته أشدّ من قوّتهم، ويقتضي أنّ قوّته شديدة؛ والشدّة إنّما هي الصلابة، /326/ ولا يجوز وصف القويّ والأعراض بالشدّة والصلابة على الحقيقة.
(1) هكذا في النسختين. ولعلّه: علة.