قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 42

الجزء ٤٢ · صفحة ٤٢

مسألة: ومن جواب الشيخ أحمد بن مداد بن عبد الله: في الخصمين إذا حضرا عند القاضي، وكُل واحد منهما يدعي مالا معلوما، أو دابة معلومة، وكل منهما منكر دعوى صاحبه، ويدعي أنه له، وأنه في حوزه، ومنعه دون خصمه، أعليهما في هذه الدعوى بينة عادلة، ومن منهما عليه البينة في ذلك؟

الجواب: كلهما مدعيان، ويلزم القاضي كل منهما البينة شاهدي عدل على دعواه، فأيهما صح له ذلك الشيء بشاهدي عدل؛ ثبت له دون خصمه، وإن شهد لكل واحد منهما شاهدا عدل أن هذا الشيء هو له دون خصمه؛ حكم لهما بذلك الشيء نصفين، وإن عدما جميعا البينة؛ فيحلّفا، فإن حلف على ذلك أحدهما، وأبى الآخر؛ حكم به للحالف دون خصمه، وإن حلفا جميعا؛ حكم بينهما نصفين على القول الذي نعمل به. وقول: إن الحاكم لا يحكم به لهما بغير شهود عدول، وأما إن صح عند القاضي حوز ذلك المال لأحد الخصمين بشهادة خمسة رجالـ أو أكثرـ وهم غير عدول، وهو حد الشهرة، واطمأن قلب القاضي إلى تلك الشهرة، ولم يرتب في ذلك، ولم يصح لخصمه الآخر مثل ذلك؛ فقد يوجد عند بعض الفقهاء إجازة الشهرة في الحوز، وللحاكم أن يحكم بصحة الحوز في ذلك الشيء لمن صح له من طريق حكمه بعلمه، إذ علمه أصح عنده من شهادة شاهدي عدل، ويلزم الآخر من الخصمين شاهدي عدل أن ذلك الشيء له؛ لأنه هو المدّعي حيث أنه صح عنده من طريق الشهرة أن ذلك الشيء هو في حوز خصمه الآخر، وبذلك يعمل، ويحكم على قول بعض الفقهاء من لا يجوز شهادة غير العدول، ولو كثروا، (تركت باقي المسألة).

١٦٬٩٣٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.