الجزء 42
الجزء ٤٢ · صفحة ٤٤والدور غصبا، فما عرف من ذلك، وقامت به البينة غير المتهمة؛ فردوه على أربابه، فإن عمال الجورـ وولاة الفسقة سواء في أمر الرعية، وكل ما كان فيه تنازع من أمر القضاء، والحكم بين الناس؛ فازحوه وادفعوه إلى ذوي رأيكم، ولا تعجلوا فيه بتكلف في قضاء، فما أوجبتم؛ لا تبعة فيه عليكم، ولا إثم إن شاء الله.
مسألة: فيمن رفع على رجل أنه منعه من عمارة أرض له، فإذا توجه الحكم بينهما، ولم يبق إلا سماع البينة على هذا المال؛ كان للحاكم الخيار إن شاء أخذه بالبينة يشهدون معه على الصفة المعروفة التي يدرك بها معرفة الموضع في موضع حكمه، وحكم للمدعي بذلك على صفة المال، وقطع حجة خصمه عنه، وليس عليه أكثر من ذلك؛ لأنه يتّسع عليه في هذا البلد، وفي المصر أن يصل عند كل مدع (خ: واحد) إلى موضعه، أو يرسل معه، وإن شاء وصل معه؛ فذلك إليه، أو يرسل معه من يقف، ويقوم مقامه ممن ينظر عدل ذلك، ويأمنه على سماع البينة.
مسألة: الشيخ أبو محمد: ومن كان في يده شيء، فلا يقال: إن ذلك ملكه، أو هذا ملك فلان إذا لم يعلم من أين صار إليه ذلك حتى يعلم أنه أقر له به، أو اشتراه، أو وهب له، أو ورثه، فحينئذ يسمى ملك فلان، وأما ما يكن يعلم ذلك فيقال: في يده، وفي يد فلان، وهكذا يقول، ويقول: هذا ملك فلان في حكم الظاهر، وأما في الباطن والشهادة؛ فلا.
أبو سعيد: هكذا يخرج في معنى الحكم، وأما في مجاز الكلام، فمن كان في يده شيء، فهو ظاهر الحكم له، ولو لم يعلم من أين صار إليه، ولو مات؛ كان لورثته في معنى الحكم، ولا يورث منه إلا ماله، وكذلك لو باعه اشترى منه، وفي التسمية لا يضيق، وفي الشهادة لا يجوز أن يقال: ملكه، ولا ماله، ولو اشتراه