الجزء 42
الجزء ٤٢ · صفحة ٤٦الآخر، ثم قصد الحالف إلى حراثتها، وأراد الناكل منعه، وأراد أن يحرثها من موضع آخر بعد نكوله عن اليمين؛ لم يقرب إلى ذلك، وصرف عن الحالف، ولا يحكم للحالف بشيء؛ لأن الحاكم لا يحكم في هذا إلا ببينة، وإن كان أحدهما يدعيها، ويريد أن يحرثها، وأراد الآخر منعه من غير أن يدعيها، أو يدّعي فيها شيئا لنفسه، أو لغيره؛ فإنه يصرف عنه، ولا يقرب إلى ما لا يدعي فيه شيئا، وليس بينهما أيمان، ولا خصومة.
مسألة: وإن ادّعاها لغيره؛ لغائب، أو يتيم، وزعم أنه محتسب له، أو أحضر بينة بوكالة من الغائب، أو اليتيم، فإنه يحكم له بالبينة، وليس بينهما أيمان، إلا أن يكون الغائب وكّله، وجعل له أن يستحلف؛ فله ذلك، فإن أحضر المدّعي البينة لنفسه أنها له، وأراد المحتسب، أو الوكيل يمينه بعد البينة؛ استحلف له.
مسألة: وفي قوم تنازعوا في مال من ديون، ثم إن أحدهما أخذ عدولا، وحاز المال بحضرتهم، وشهدوا عنده بحوزه، فسأل واليهما محمد بن راشد (والي القاضي محمد بن خالد) الحسن بن سعيد بن قريش، فلم يجز قبول شهادتهم إذا كان حوز الرجل للمال بعد الدعوى، والتنازع، ولم يكن صح معه من قبل في يد من المال. انقضى الذي من كتاب المصنف.