الجزء 42
الجزء ٤٢ · صفحة ٤٧الباب الرابع في الحكم في الأصول واليمين فيها
ومن كتاب بيان الشرع: وعن رجل ادّعى إلى رجل مالا، ورد المدعى إليه اليمين على المدّعي، هل للحاكم أن يحلف المدّعي على صفة هذا المال بحدوده أنه له في غيبة من المال إذا لم يصح مع الحاكم المال بعينه لمن هو؟ قال: معي أن في بعض القول: إن له ذلك إذا كانت الصفة الموصوفة بالتحديد تدرك في معاني الحكم أن لو أقر بها المدّعى عليه؛ ومعي أنه قيل: لا يكون اليمين في الأصول إلا بالمشاهدة والوقوف عليها، وإن ثقل ذلك على الحاكم؛ أرسل من يحلف الخصم بحضرة المال.
قلت له: فهل للحاكم أن يحلف المدّعي للمدعى عليه على هذا المال، ولو لم يصح مع الحاكم لمن هذا إلا دعواهما جميعا لهذا المال، أحدهما يدعي هذا المال، ويقول: إنه في يده، وأحدهما يدعي أن الأخر غصبه إياه؟ قال: معي أنه إذا لم يصح لأحدهما في هذا المال يد تستقر فيه في يده بحكم اليد فتداعياه كل واحد منها يدعيه لنفسه دعا كل واحد منهما بالبينة على ذلك، فإن أعجز البينة جميعا؛ حلفهما لبعضهما بعضا، فإن نكل أحدهما عن اليمين؛ حلف الآخر، وقطع عنه حجة خصمه من المال الذي يتداعيانه على ما ينقطع فيه حكم اليمين، وإن حلفا جميعا؛ منعهما عن الاعتداء على بعضهما بعض؛ لأنهما قد حلفا بعضهما بعضا، فصار لكل واحد منهما سبب على صاحبه بمعنى اليمين، فإن اصطلحا فيه على شيء؛ كان ذلك إليهما، وأيهما /25/ تعدي على صاحبه بغير معنى ما يستحق الحكم منعه؟ ومعي أنه قد قيل: ليس للحاكم أن يحكم في الأصول إلا بالبينة، أو يكون شيء منها في يد أحد، فيكون المدّعى