الجزء 42
الجزء ٤٢ · صفحة ٥٦اليمين على المال الغائب؛ فإن الحاكم يأمر الطالب أن يحد المال الذي يطلبه في بلده، وموضعه، وجميع ما تحيط حدوده، فإذا حدّه، سأل الحاكم الخصم عن ذلك المال، فإن أقر /32/ بمعرفته وأنه لخصمه؛ حكم عليه بإقراره، وإن قال: إن ذلك المال -بحدوده هذه- هو له؛ حلف على ذلك المال بحدوده المحدودة أنه ما يعلم لخصمه فيه حقا، وإن رد اليمين إلى خصمه؛ حلّف الخصم على مثل ذلك، فأيهما حلف؛ حكم له الحاكم بهذا المال المحدود على هذا الخصم، وأشهد على ذلك شهودا عدولا، وإنما يشهد الحاكم في مثل هذا أنه قد حكم لهذا على هذا بكذا وكذا، وصرفه عنه فيه، ولا يحكم له بنفس ذلك المال إلا بشاهدي عدل.
مسألة: ومن الكتاب الذي ألفه القاضي: ورأيت أبا بكر أحمد بن محمد بن خالد قد حلّف رجلا ادّعى إليه خصمه مالا، وذلك المال في البلد الذي تنازعا فيه على الصفة، ولم يقف على المال، وسألت أبا بكر أحمد بن محمد بن خالد عن الخصم إذا طلب إلى الحاكم أن يحلف خصمه على قطع متفرقة في كل واحدة يمينا، هل له ذلك؟ قال: فيه اختلاف؛ بعضهم لم ير عليه إلا يمينا واحدة على جميع ذلك. وقال بعضهم: يحلفه على كل قطعة يمينا، ورفع ذلك عن والده أنه فعل ذلك في كل قطعة يمينا، والله أعلم.
مسألة: ومن جامع ابن جعفر: ومن الرأي عندنا أن يجمع الخصم مطالبه كلها التي يطلبها إلى خصمه إذا أراد أن يحلّفه عليها، ثم يحلفه عليها يمينا واحدة، وليس له أن يحلفه بكل شيء يمينا، ويتأكد عليه الحكم في ذلك حتى يجمع مطالبه، ثم يكون اليمين عليها واحدة.