الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٣وبالمباشرة تارة. ومن ذلك الإخبار عن الشيء بما بنبئ عنه، ويدلّ عليه، أو يقوم مقامه، نحو تسمية الإشارة الدالة على صوم مريم قولا؛ لمّا كانت تلك الإشارة في الإخبار عن صومها يقوم مقام القول.
ومن ذلك أن تقام الأخبار عمّا معه يحصل الثاني، أو يتعلّق به مقامه نحو قوله: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه:46]؛ أخبر بذلك عن حفظهما ونصرهما؛ إذا كان النصر والحفظ قد يقعان عند العلم لحاجة الغير إليها.
ومن ذلك الإخبار عن الشيء بما به يحصل عند حصوله لا محالة؛ وذلك نحو تعليق حصول الشيء بعلم /329/ الله تعالى الذي لا بدّ من أن يعلمه كائنًا عنه كونه، وذلك نحو قولهم: ما علم الله منّي كذا؛ أي: لم أفعله؛ لأنّ المعلوم أنّه لو فعله؛ لعلمه الله، ويقول: وما يعلم الله ذلك منّي؛ فهذا نحو قولهم: لم يخلق الله من ذلك قليلا ولا كثيرًا؛ قصدا لنفي كونه.
فلمّا كان جميع ما يحصل ويكون يعلمه الله علّق حصوله على ما بيّنّاه، وإذا كان كذلك فقوله: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران:142]؛ معناه: ولمّا يجاهد ويصبر؛ وذلك لأنّ قولك: ولمّا يجاهد ويصبر، ولمّا يعلم الله منك الجهاد والصبر سواء؛ لأنّ علم الله بالجهاد هاهنا عبارة عن حدوث الجهاد، وعلم الله بالصبر عبارة عن الصبر نفسه، وعن حدوثه؛ فمعنى حصول علمه بهما حصولهما؛ لأنّهما لا يحصلان إذا حصلا إلا بعلم الله؛ فسواء قولك: يكون كذا إن علم الله منك الجهاد والصبر؛ وقوله: إن جاهدت وصبرت.
وكذلك قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ [البقرة:143]؛ معناه: لتمييز المنقلب من