قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٥

تكون عطفًا، وقد تكون لغير العطف، وليست "الواو" بعطفٍ هاهنا؛ لأنّه لو كان عطفًا؛ لوجب أن يكون العلم وجد بعد التخفيف عند من يقول: إنّها /331/ تقتضي الترتيب، أو توجب الجمع عند الآخرين، وليس ذلك بقولٍ لأحد؛ إذ المعلوم أنّه أراد أنّ التخفيف حدث بعد العلم؛ بأنّ فيهم ضعفًا، وإذا صحّ هذا؛ فالآية توجب أنّ التخفيف حادث، وليس يوجب حدوث العلم، ويجوز أن يكون إنّما يوجب التخفيف لأجل حدوث الضعف، لا لأجل حدوث العلم؛ لأنّ الضعف لو كان قبل ذلك حادثًا لوجب أن يكون العلم به حاصلا، ولوجب أن يخفّف قبل ذلك، فلمّا فسد ذلك؛ صحّ أنّ الضعف حدث الآن، وأنّ التخفيف إنّما وجب عُقَيْبَ حدوث الضعف، وإن صحّ أنّ العلم بذلك غير حادث؛ فإنّما علّقه على ما بيّنّاه؛ من حيث لا يجوز أن يعلم الضعف، ولمّا يحصل، وإنّما يعلم الضعف موجودًا عند وجوده على ما بيّنّاه.

وأمّا قوله: ﴿لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس:14]؛ فإنّه لا يقتضي أنّه لم يكن عالمًا بذلك؛ بل يوجب الإمهال والإنظار؛ وقد تضمّن ذلك التهديد، ومعناه: لينظر إلى عملكم موجودًا فيثيبكم أو يعذّبكم على ما يحصل من أعمالكم؛ إذا كان غير جائز أن يعذّبهم على علمه فيهم.

وأمّا قوله تعالى: ﴿لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه:44]؛ فلعلّ في مثل هذا إنّما يوضع موضع "اللام" "كي".

وبعد؛ فإنّه توفية للمخاطب دون تشكيك المخاطب، ثمّ ما نقلته من كتب المعتزلة ينظر فيه، ولا يؤخذ منه إلا ما وافق الحقّ والصواب؛ فإنّه لم يعرض بعد على أحد له بصر من ذوي الألباب. /332/

١٬٦٩٩ / ٣٦٬٧٥٥