الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٦فصل: في القدرة: من بعض كتب أهل المغرب: وهي صفة الله - عز وجل - في ذاته؛ لم يزل موصوفًا بها في الأزل والحال، والدليل على قدرته: ما وجد من هذه الصنعة دلّت (خ: الدالّة) على صانعها؛ والفعل لا يصدر إلا عن قوّة، وإلا فالقوي والزمن واحد.
فإن قال: ما الدليل على أنّه لم يزل قادرًا؟ قيل له: من قبل أنّه لا يخلو أن يكون قادرًا بنفسه، أو بمعنى غيره؛ فإن كان قادرًا بمعنى غيره فلا يخلو ذلك المعنى من أن يكون قديمًا معه أو محدثًا أحدثه، فإن كان قديمًا؛ فهو أولى بالربوبيّة لكونه محتاجًا إليه، فإن كان محدثًا أحدثه؛ فلا يخلو من أن يكون أحدثه وهو يقدر عليه، أو لا يقدر عليه، فإن كان لا يقدر عليه؛ فهو عاجز؛ والعاجز لا يحدث شيئًا، وإن كان أحدثه وهو يقدر عليه؛ فما القدرة التي قدر بها عليه؟ فإن كان بقدرة غيره اتّصل ذلك إلى ما لا غاية له، فلمّا فسد هذا؛ صحّ أنّه قادر بنفسه. ومعنى "قادر"؛ أي: ليس بعاجز. وقيل: القادر الممكن للفعل.
مسألة: وقال المتكلّمون: إنّ جميع الصفات تنضمّ إلى القدرة، وليس المعنى في ذلك أن يضمّوا صفة إلى صفة؛ إنّما أرادوا أنّ صفة القدرة تنفي جميع العيوب؛ لأنّ كلّ ما ينفى بصفة من الصفات فقد ينفى بالقدرة، والجهل منفيّ بالعلم؛ وهو عجز، والعجز منفيّ بالقدرة.
وكذلك الصمم والعَمَى يُنفيان بالسمع والبصر، والصمم والعجز ينفى بالقدرة، وكذلك جميع الصفات، وليس في أنّ في الله أسماء يقع عليها العدد، والعدد عن /333/ الله منفيّ؛ لأنّه الواحد الذي لا يتجزّأ؛ وإنّما قالوا ذلك على توسّع اللغة.