قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٧

فإذا ذكروا العلم؛ فمعناهم "العالم"، وكذلك سميع وبصير، وجميع الصفات؛ إنّما أرادوا أنّ الله لا شيء غيره؛ هو العليم بنفسه، السميع بنفسه؛ لا بشيء غيره.

فبالجملة: إنّ الله - عز وجل - قديم ليس بمحدث، وكان الوصف بكلّ الصفات منوطًا بالوصف بالقدم، والآفات محدثة منفيّة عن القديم؛ لمّا إذ كانت تلك الآفات داخلة في معنى الحدث، فمن ذلك قال المتكلّمون: إنّ من وصف الله بأنّه قديم ليس بمحدث؛ فقد وصفه بكل صفة من صفاته، ونفى عنه كلّ صفة من صفات خلقه؛ ألا ترى أنّ القديم لو وصف بالعجز فلا بدّ له من معجز أعجزه، وكذلك يقتضي أن يكون له فاعل فعله، أو محدث أحدثه، وكذلك لو وصف بالجهل أو بالموت، أو بالعمى، أو بالصمم؛ فكلّها آفات حادثة تدلّ على حدوث من حدثت الله (ع: إليه)، تعالى ربّنا عن ذلك علوًّا كبيرًا.

مسألة: فإن قال قائل: هل تصف الله بالقدرة على تكوين ما ليس بكائن من الأشياء؟ قيل له: نعم؛ إذا كان كونه غير محال.

فإن قال: وما حدّ المحال؟ قيل له: ما لا يستقيم كونه ولا يتّفق وجوده.

فإن قال: أرأيت ما يعلم الله من الأشياء؛ أنّه (ع: لا) يكون وما أراد من الأشياء ألا يكون، وما أخبر عنه بأنّه لا يكون؛ فهل تصفه بالقدرة على تكوين شيء من هذه الأشياء؟ قيل له: نعم؛ يقدر على تكوين ذلك كلّه، إذا كان كونه ليس بمحال.

فإن قال: فأيّ شيء أدخل في باب المحال من كون ما يعلم الله أنّه لا يكون، ومن كون ما يريد الله ألا يكون، ومن /334/ كون ما أخبر الله عنه أنّه لا يكون؟ قيل له: ذلك على نفي العجز عنه؛ لا على أن تكون هذه الأشياء

١٬٧٠١ / ٣٦٬٧٥٥