قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٨

موجودة؛ ولو كانت هذه الأشياء كائنةً؛ كان العلم بها أنّها كائنة، وكانت الإرادة [ … ](1) فبطل [ … ](2)؛ إذ هي كانت على [ … ](3) ألا يكون؛ ألا ترى أنّ الله - عز وجل - أمر فرعون وغيره من الكفّار الذين كانوا في علمه أنّهم لا يؤمنون، وقد أخبر عن قوم نوح - عليه السلام - فقال: ﴿لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ﴾ [هود:36]، وهو مع ذلك قد أمرهم بالإيمان، فهل يكون الله - عز وجل - آمرًا بالمحال؟ فكون الإيمان منهم غير محال، فلو كان الإيمان من هؤلاء الكفّار كائنًا؛ لكان ذلك هو الذي يعلمه الله ويريده، ويخبر عنه، وقد وصف الله - عز وجل - بأنّه على كلّ شيء قدير؛ فجرت قدرته على كلّ شيء موهوم وجوده، غير مستحيل كونه، وما هو كائن أو غيره كائن.

مسألة: وقد حكي عن بعض المشايخ؛ أظنّه أبا خزر أنّه قال: كلّ ما جاز فيه لو جاز التكلّم فيه وأجرى القدرة عليه؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ﴾ [الأنفال:23]؛ فلو أنّ فيهم خيرًا؛ لعلمه الله، ولكنّه علم أنّه لا خير فيهم.

وقال في موضع آخر: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام:28]، فردّهم لا يكون.

وقال - عز وجل -: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَأمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ﴾ [يونس:99]، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا﴾ [الأنعام:107]، {وَلَوْ شِئْنَا لَأتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ

(1) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل كلمة.

(2) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل كلمة.

(3) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل كلمة.

١٬٧٠٢ / ٣٦٬٧٥٥