الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٩هُدَاهَا} [السجدة:13]، وهو تعالى قد علم أنّهم جميعًا لا يؤمنون، وأخبر عن ذلك، ولا تكون المشيئة في شيء لا تجري عليه القدرة؛ ولكنّهم لو فعلوا ما لم يفعلوا، وآمنوا، وكان /335/ الله موصوفًا بالمشيئة لذلك والقدرة عليه على الجهة التي هو بها كائن تفهموا ذلك؛ فإنّه من العلم الخفيّ في باب القدر وإثباته، وهو ردّ على القدريّة، وبالله التوفيق.
مسألة: فإن قال قائل: فما تقول فيمن وصف الله بالقدرة على تكوين ما لا يتكوّن؟ قيل له: قد روي عن المشايخ أنّه قال في ذلك: من جوّز ذلك؛ فهو بمنزلة من زعم أنّ ذلك كائن، وقالوا: من أجرى قدرة الله على المحال؛ فهي على ثلاثة أوجه: حيث يشرك، وحيث ينافق، وحيث يذنب.
أمّا من قال: يقدر أن يذنب، أو يجوز أو (ع: أن) يتّخذ صاحبةً أو ولدًا؛ فهو مشرك.
فإن قال: يقدر أن يخلق، (ع: أو يجعل) إلى الإنسان قوّة يخرج بها الشيء من العدم إلى الوجود، ويخلق بها؛ فهو منافق.
ومن قال: يقدر أن يجعل الإنسان حيًّا ميتًا في حالة واحدة؛ فقد عصى وأذنب.
وأمّا من أجرى حكمته على المحال؛ فعلى وجهين: حيث يشرك، وحيث ينافق، ويجوز في لفظ القدرة ما لا يجوز في لفظ الحكمة؛ لأنّك تقول: لا يجوز في القدرة أن يجعل [ … ](1)، متحرّكًا [ … ](2) إلا لشيء إذا جوّزه مجوّزه هلك.
(1) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل ثلاث كلمات.
(2) بياض في النسختين، ومقداره في الأصل ثلاث كلمات.