قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٧١

يريد أن يخلق؛ فقد سبق العلم قبل خلق العلم، وكفى ذلك، فكيف ذاته غير مخلوقة؟ فالعلم غير مخلوق.

وكذلك القول في المشيئة، فلو أنّه تعالى أراد أن يخلق المشيئة؛ فلا بدّ أن يتقدّم قبل خلقها مشيئة خلق المشيئة؛ لأنّه تعالى لا يخلق المشيئة من غير أن يشاء أن يخلقها، ومشيئة بمشيئة، ومشيئة بمشيئة؛ يتسلسل ذلك إلى غير نهاية؛ فذلك فاس،، كما أنّه إذا أراد أن يخلق علمًا فلا يخلقه حتّى يعلم أنّه قد شاء أن يخلق /337/ علمًا؛ فعلم بعلم، وعلم بعلم فاسد.

وكذلك القول في الإرادة، إذا أراد أن يخلقها؛ فلا بدّ أن يريد أن يخلقها، فإذا كانت إرادة متقدّمة لخلق هذه الإرادة؛ ففاسد أن يكون خلق إرادة بإرادة، وإرادة بإرادة، يتسلسل ذلك إلى غير غاية؛ فذلك فاسد.

كما أنّه وكذلك القول في القدرة، إذا أراد أن يخلق القدرة؛ فلا يخلق القدرة إلا بقدرة قبلها، فقدرة بقدرة، وقدرة بقدرة، إلى غير نهاية؛ فاسد، مع أنّه إذا خلق القدرة وكانت محدثة، أليس يكون قبل خلقها عاجزًا؟ والعاجز ليس بإله قدير عليهم خبير، وبالله التوفيق.

منه: من كتاب أهل المغرب: فصل: فإن قال قائل: هل تصفون الله تعالى بصفة أو لا تصفونه بصفة؟ قلنا: نعم، نصفه بصفاته العليا، وننفي عنه صفات الخلق؛ وذلك أنّا نصفه بالقدم؛ إذ لا بدّ (ع: حدّ) لوجوده، ومتكلّم لاستحالة أن يكون أخرس، وباقٍ لاستحالة الفناء على من يستحيل عليه الحدوث، ونصفه بأنّه حيّ، عالم، قدير، حكيم، مريد، مدبّر، سميع، بصير، في أمثالها من الأسماء والصفات.

١٬٧٠٥ / ٣٦٬٧٥٥