الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٢فإن قال: هذه الصفات التي وصفتموه بها من الحياة، والعلم، والقدرة، وسائر ما قدّمنا ذكره؛ أهو شيء لم يزل موصوفًا به، أو شيء حدث؟ قلنا: إنّ الله تعالى لم يزل موصوفًا بصفاته العليا؛ لأنّه لو حدثت إليه هذه الصفات لاتّصف بأضدادها قبل ذلك؛ من الموت والجهل، والعمى، والصمم، وسائر تلك الآفات، تعالى الله /338/ عن ذلك علوًّا كبيرًا.
فإن قال: صفاته هو هي أو غيره؟ قلنا: إنّ الله تعالى ليس هناك معنى غيره يلازمه أو يفارقه، فقولنا: الله قديم؛ إخبار عن الذات أنّها ليست بحادثة، وقولنا: الله حيّ؛ إخبار عن الذات أنّها ليست بميتة، وقولنا: إنّ الله عالم؛ إخبار عن الذات أنّها ليست بجاهلة، في أمثالها من جميع الصفات.
فإن قال: إذا قلتم: إنّ علمه هو؛ ممّا (ع: فما) تقولون فيمن علمه البارئ حيًّا ثمّ مات؛ أبعلم واحد علمه أم بعلوم كثيرة؟ فإن قلتم: بعلم واحد؛ فقد جعلتم الحيّ ميتًا، وإن قلتم بعلوم كثيرة؛ فقد أثبتم قدماء كثيرة، وإن قلتم: علمه بلا علم وقعتم في المحال؟ قلنا: إنّ الله تعالى علم الحيّ منّا حيًّا، وعلمه ميتًا، فوقع التفاوت بين الحالين لا بين العلم، وكذلك في سائر الصفات من القدرة، والإرادة، وسائرها.
فإن قال: العلم هو القدرة، والقدرة هي الإرادة أو غيرها؟ قلنا: هذا ممنوع من جهة أنّ العلم في اللغة هو ما ينفى به الجهل، فيقع على كلّ معلوم يعلمه العالم، فعلا كان أو غير فعل. والقدرة في اللغة هو ما ينفى به العجز، ويقع على كلّ حال، كائن وغير كائن، ممّا ليس كونه بمحال. والإرادة هو ما ينفى به الاستكراه؛ والقدرة والإرادة لا يقعان إلا على فعل القادر المريد.