الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٣فإن قلتم: فلِمَ جاز على العلم ما لا يجوز على القدرة والإرادة؟ قلنا: ذلك لاختلاف المقدور؛ لا لاختلاف العلم والقدرة وسائر الصفات، وأمّا صفات الله تعالى؛ فلا يقع فيها التغاير والاختلاف.
مسألة: فإن قال: إذا أبيتم التغاير في الصفات من العلم والقدرة، والإرادة، وسائرها؛ فمعنى "يعلم" أهو معنى "يقدر ويريد"؟ قلنا: إنّا لم نَأْبَ ذلك من جهة التغاير والعدد؛ وإنّما أبينا ذلك لما يوجبه القول في معنى "يقدر"، ولا يوجبه في معنى "يعلم ويريد"؛ لأنّ "يعلم" يقع على الفعل وغير الفعل، و"يقدر ويريد" لا يقعان إلا على الفعل، وأيضًا فإنّ "يقدر" على كائن وغير كائن ممّا ليس كونه بمحال.
ومعنى "يعلم /339/ ويريد" إلا على كائن؛ فاتّفق العلم في معنى "يعلم ويريد" من هذا الوجه، كما اتّفق معها (ع: معنى) "يقدر ويريد"؛ في أنّهما لا يقعان إلا على الفعل، وليس ذلك لاختلاف العلم، والقدرة، والإرادة؛ إنّما ذلك لاختلاف المعلوم، والمقدور عليه، والمراد.
فإن قال: إنّكم أبطلتم المعنى المعقول في اللغة؛ أنّ العرب إذا وصفت إنسانًا بالشجاعة أو الجبن، أو السخاء أو البخل أثبتوها صفات غيره؟ قلنا: إنّ العرب إذا وصفت إنسانًا بصفة إنّما يتوجّهون إلى معنى تلك الصفة، وليس في لسانهم ما يقتضي أنّها هي هو أو غيره؛ وإنّما تدرك معرفة ذلك من وجه آخر من طريق من نظر في أدوات العالم، وعلى أنّ الجسميّة صفة للجسم، والعرضيّة صفة للعرض، والخلق صفة للخلق، وهي هو، وبالله التوفيق.
مسألة: فإن قال: إذا زعمتم أنّ علم الله وقدرته هو؛ فقولوا: الله هو العلم، الله هو القدرة، في أمثالها. قيل له: قولنا: إنّ علم الله هو، وقدرة الله هو؛ معنى