الجزء 42
الجزء ٤٢ · صفحة ١٧٩جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة:42]، قالوا: فهذا تخيير، وهذه عند العلماء منسوخة بقوله: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة:49].
مسألة: قال أبو محمد: وإذا ترافع أهل الذّمّة في بياعاتهم فسخنا ما كان في ديننا منفسخا؛ لأنّهم قد دخلوا معنا في النّهي، ولا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحقّ، والمبيح لهم ما حرّم الله علينا ممّا هو في شريعتهم، أو ما يدّعون جوازه في دينهم محتاج إلى دليل.
مسألة: فإذا تحاكم قوم /133/ نصارى إلى حاكم من حكّام المسلمين، فقال أحدهما: لي بيّنة نصارى، فأنا أتقدّم إلى صاحب النّصارى، فقال الآخر: لا أرضى إلاّ بالمسلمين، فإنّه يحكم المسلم بينهما، ويقبل شهادة النّصارى على النّصارى، ولا يرفعهما إلى حاكم النّصارى، إلاّ أن يرضيا جميعا بحكم النّصارى.
قال أبو عبد الله: ولو رضيا جميعا بحكم النّصارى، لم يردّهم المسلمون إلى حكّام النّصارى، ولكن يحكم بينهم بالحقّ.
مسألة: وأظنّ عن قومنا: واختلفوا في الذّمّيّ إذا جاء دون خصمه ليدعوا له خصمه فينظر بينهم؛ فقول: لا ينظر بينهم حتّى يأتي الخصمان جميعا، وبه قال مالك، ولعلّ من حجّته قول الله تعالى: ﴿فَإِن جَاءُوكَ﴾، ولم يقل جاءك أحدهم.
قال غيره: يحكم على الغائب إذا جاء أحدهما. انقضى الذي من المصنّف.
مسألة: ومن تفسير لبعض قومنا في تفسير قوله تعالى: ﴿فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾، قيل: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مخيّرا إذا تحاكم