قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٤

ذلك أنّ الله هو العالم القادر بذاته؛ ليس ثمّ شيء غيره، ولم يستحدث علمًا ولا قدرةً ولا صفةً من الصفات.

وأمّا قولك: العلم هو الله؛ فالصفة عند المتكلّمين قد تكون هي الموصوف؛ لا يجوز أن يكون الموصوف نفسه صفة، فيكون صفة، لماذا؟ أو يدعى فيقال: يا علم اغفر لي، يا قدرة؛ هذا ممنوع من جهة اللغة.

وقد جاء في اللغة أيضًا إطلاقه كقولك: الله هو البرّ الرحيم، الله هو العدل، هو الحقّ المبين، والله أعلم وأحكم، وبه التوفيق.

مسألة: ولا يقال: يعلم الله بعلم، ولا يقدر بقدرة؛ لئلا يوهم الاستعانة أو التبعيض، ولا لا يعلم بعلم، ولا لا يقدر بقدرة؛ لئلا يوهم التناقض، إلا بصلة يعلم بعلم محدث، ولا يقدر بقدرة محدثة.

فإن قال: هل توصف الصفة أم لا؟ قيل له: إن أردت أنّا نخبر(1) عن الصفة أنّها كذا فنعم، فإن أردت أن تجعل للصفة صفةً، وللصفة أيضًا صفةً إلى ما لا يتناهى قولك من أمحل المحال عند المتكلّمين، وبالله التوفيق. /340/

مسألة: ومن كتب بعض أهل المغرب: فصل: في الإرادة؛ وهي صفة الله - عز وجل - في ذاته ينفى بها الاستكراه، فالله - عز وجل - مريد لم يزل، وعين الإرادة هو ما به ليكون المراد على ما أراده المريد غير مستكره على شيء من الأفعال.

مسألة: اختلف الناس في إرادة الله - عز وجل -؛ فقال قوم من المعتزلة: إنّها فعل من أفعال الله - عز وجل - ليست بصفة ذات، واختلفوا في ذلك الفعل ما هو؛ فمن قائل يقول: هو أمر منه - عز وجل - بطاعته. وقال آخرون: إنّ الإرادة عرض من

(1) في النسختين: نحير.

١٬٧٠٨ / ٣٦٬٧٥٥