قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 42

الجزء ٤٢ · صفحة ١٨٦

مسألة: قال أبو محمد: من خرج من مصره، وعليه ديون للناس، فتولى بها، ثمّ صح بعد خروجه له مال، وهو في موضع لا تبلغه الحجّة؛ فإنه يرفع عليه إلى الحاكم حتى يقيم له وكيلا يقضي الناس ديونهم، ويستثني للغائب حجّته إذا حضر، وما بقي كان في يده

مسألة: ومن كانت بيده أرض يدّعي أنّه اشتراها من يد صاحبها، أو من غيره، وأهل البلد يعرفون أنّ صاحب الأرض غائب، لا يعلم أنّه باع، ولا وكيل له؟ فإذا لم يكن في البلد، وحيث تناله الحجّة؛ لم تقبل الدّعوى، ولا يشترى منه شيء يعلم أنّه من تلك الأرض، ودعواه غير مقبولة، والدّعوى لا تجوز في أصل الأموال إلاّ بصحّة البيع من مالك، أو وكيل له.

مسألة: الشّيخ أبو محمد: قال أصحابنا: لا يجوز للحاكم استماع البيّنة على الغائب عن مصره، ومن امتنع عن حكمه، وحجّتهم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «على المدّعي البيّنة»(1)، فدلّ أنّه إذا حضرها؛ حكم له بها. وأمّا قوله لعليّ بن أبي طالب: «إذا حضر إليك الخصمان، فلا تقض لأحدهما حتّى تسمع حجّة خصمه»(2)، فإنّه يجوز أن يكون إذا أمكن /139/ الاستماع، والنّظر يوجب أن يحكم على الحاضر والغائب بما صحّ من حقوق النّاس الآدميّين لحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهند على أبي سفيان، وهو غائب، وأمّا الحدود؛ فلا يحكم بها على الغائب باتّفاق الأمّة

(1) () أخرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب الأحكام، رقم: 1341؛ وابن المقرئ في معجمه، رقم: 616؛ والبيهقي في الصغرى، كتاب الدعوى والبينات، رقم: 3386.

(2) () أخرجه بمعناه كل من: الترمذي، أبواب الأحكام، رقم: 1331؛ وأحمد، رقم: 745؛ والنسائي في الكبرى، كتاب الخصائص، رقم: 8366.

١٧٬٠٧٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.