الجزء 04
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٥الأعراض؛ وإنّها في غير محلّ، حكي ذلك عن ابن الإسكندراني. وقال آخرون: هي حالة في المراد، ولهم في هذا المعنى نزاع كثير. وقال الجهمية: إنّ إرادة الله هي المراد. وحكي عن شعيب المعرف من الإباضية: إرادة الله - عز وجل - للأشياء؛ محبّته أن تكون.
وقال جميع أهل الإثبات: إنّ إرادة الله - عز وجل - صفة ذات ينفى بها عن الله - عز وجل - أن يستكره على فعل من الأفاعيل، كما ينفى عنه في العلم أن يجهل شيئًا من الأشياء، والقدرة أن يعجز عن شيء من الأشياء، وبالعزّة المذلّة؛ فلمّا أن كان هذه الصفات ينفى بها عن الله - عز وجل - هذه الآفات التي ذكرنا كانت لا تكون إلا صفات الله - عز وجل - في ذاته، وفي أزليّته.
والإرادة والمشيئة من صفات القادر؛ لأنّ من صفات القادر إذا شاء أن يكون شيء كان، وإذا شاء أن لا يكون لم يكن، كما أنّ من صفات /341/ العاجز إذا شاء أن يكون شيء فلا يكون، وإذا شاء أن لا يكون كان؛ فهذا غالب (ع: مغلوب)، والأوّل غالب لا مغلوب.
وبطل أيضًا ما قالت الجهميّة بأنّ إرادة الله - عز وجل - هي المراد، ولو كانت الإرادة هي المراد؛ لكان العلم هو المعلوم، والقدرة هي المقدور عليه، والعزّة هي المعتز عليه؛ وهذا فاسد جدًّا، وبالله التوفيق.
مسألة: وسئل عن الإرادة والمشيئة، أهما معنى واحد أم معنيان؟ قيل له: إنّ الإرادة والمشيئة في صفة الله - عز وجل - هما واحد؛ وهو نفي الاستكراه عنه - عز وجل -، فمن صفته ألا يستكره على ما لا يريد، ولا على لا (خ: ما) يشاء، ومن صفته - عز وجل - ألا يتكوّن شيء من الأشياء عن غير إرادته ومشيئته، وربما جاءت عبارة الإرادة في اللغة في موضع لا تصلح فيه المشيئة، وقد يقال: دعا الله الكافرين إلى