قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 42

الجزء ٤٢ · صفحة ١٩١

ذلك، قلت: وكذلك الأمين إذا اعترف بالأمانة، ولم يقل ضاعت، ثم يقول: ضاعت، هل يقبل قوله في ذلك؟ فعلى ما وصفت: فأما الأمين المستودع فهو مصدق فيما قال أنها ضاعت ما لم يمتنع دفعها إلى صاحبها، أو /143/ يضيعها فيلزمه ذلك بوجه من الوجوه، وأما المغتصب، والآخذ لذلك بسبب ضمان، فإذا اعترض له وادّعى ضياعه أخذ به، أو بقيمته، فالقول قوله في ضياعه، ويلزمه مثله إن كان له مثل، أو قيمته ما لم يصح أنه قائم بعينه، ويحلف على ذلك لقد(1) ضاع، أو تلف، وما هو في يده، ولا معه، ولا في حوزه، ثم تكون عليه قيمته، أو مثله إن كان له مثل.

مسألة: وفي الذي يقول: إنه استودع آخر مداخير تمر أمانة، فقال: إنها هدقت(2)(3) وذهبت، وقال: لما ذهبت باع منها بثلاثة دراهم من ثمن شيء بقي من ذلك، قلت: فما يجب عليه في مثل هذا؟ فالأمين مصدق في قوله، فإن استخانه، وأراد يمينه؛ كان له، وأما ما باعه مما بقي من الثمن(4)؛ فصاحب التمر بالخيار، إن شاء أتم له ذلك وأخذ الثمن، وإن شاء ضمنه من باع له من تمره تمرا مثله، إلا أن يكون باعه برأي الحاكم إذا خاف تلفه، أو برأي أحد من علماء المسلمين أفتاه بذلك، فلا ضمان عليه، وليس لرب المال إلا الثمن.

(1) () زيادة من ث.

(2) () ث: هدفت.

(3) () هَدَقَ الشيءَ فانْهَدَقَ كسره فانكسر. لسان العرب: مادة (هدق).

(4) () ث: التمر.

١٧٬٠٨١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.