الجزء 42
الجزء ٤٢ · صفحة ١٩٤الجواب في هذا رحمك الله: إن أخذ هذا الهالك مال الرجل الذي ذكرت، وقبض غلته لا يخلوا من أحد وجهين: إما متعديا في ذلك، أو أمينا عليه لصاحبه، فإن كان قبضه متعدّيا؛ فهو ضامن في حياته، وتجب في ماله بعد وفاته، وما أقر به من شيء من ذلك، أو صح بالبينة العادلة؛ فهو لازم له، وإن كان أمينا مؤتمنا لصاحبه؛ فالقول قوله في حياته مع يمينه، وإنما يرجع في جميع ذلك إلى قوله، ولا سبيل على ماله في حياته، وبعد وفاته إلا بما أقر أنه ضمنه بتضييع، أو اقترضه إذا صح ذلك بالبينة، وقد [يتبع الأمين بالبينة](1)، ولا ضمان عليه، ويحوز الدراهم في الأرض، ولا ضمان عليه فيها.
قال غيره -وأرجو أنه أبو سعيد-: أما الأمين /146/ فقد اختلف فيه إذا باع بالنسيئة بغير أمر صاحب المال؛ فقال من قال: إنه ضامن إلا أن يأذن له رب المال بذلك. وقال من قال: لا ضمان عليه إذا أمره بالبيع، وأما الدراهم يحوزها في الأرض؛ فهو كما قال، وأما الأمين إذا صح أنه خان الأمانة، ثم مات من قبل أن يدّعي فيها شيئا، أو يقر(2) فيها بسبب؛ فقال من قال: إنه لا سبيل على ماله إلا أن تصح الأمانة بعينها؛ فيكون لأربابها. وقال من قال: إن الأمين إذا صحت الأمانة أنها صارت إليه بإقرار منه، أو ببينة أن صاحب الأمانة غريم من الغرماء يشرع مع الغرماء في مال الهالك إلا أن يقول الأمين فيها بشيء يزول عنه الأمانة فيها. وقال من قال: يبدأ الأمين، ثم الغرماء، وأحبّ إلينا في ذلك