قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 42

الجزء ٤٢ · صفحة ١٩٦

كانت له اليمين عليه، فإن مات صاحب الدراهم](1)، أو غاب؛ لم يكن للرسول يمين عليه، فافهم الفرق في هذا، والحمد لله رب العالمين.

مسألة: وعن رجل معه رهن لرجل دفع إليه حقه، وقال: ادفعه إلى فلان، فقال: قد فعلت. وأنكر الآخر أن يكون قبضه؟ قال: عليه أن يأتي بالبينة أنه قد دفعه إلى من أمر بدفعه إليه.

قلت: فإن كان أمينا لرجل دفع إليه شيئا، وقال: "ادفعه إلى فلان"، فقال: "دفعته"، وأنكر الآخر ذلك؟ قال: اختلف فيه؛ فمنهم من قال: هو أمين، ويجوز قوله. وقال آخرون: إن لم يأت بالبينة أنه دفعه إليه، فليعطهم حقهم.

ومن غيره: قال: قد قيل هذا. وقال من قال في رجل ادعى إلى رجل أمانة ائتمنه عليها، فقال له الأمين: "قد ائتمنتني عليها، وأمرتني أن ادفعها إلى فلان، وقد دفعتها" كلاما متصلا بعضه ببعض؛ فقال من قال: إنه /148/ مصدق فيما قال، ولا غرم عليه. وقال آخرون: هو ضامن لها؛ لأنه قد صدق الرجل في الأمانة، وادّعى عليه الآمر بالتسليم، وذلك إذا أنكر المؤتمن الأمر بالدفع.

مسألة: وعن رجل دفع إلى رجل دراهم، وقال له: "هذه هدية لك من عند فلان"، فأخذها، وأذهبها، ثم جاء فلان فقال: "اعطني دراهمي"، فقال: "إن فلانا زعم أنها هدية، وقد أذهبتها"؟ فإنا نقول والله أعلم: إنّ صاحبها يأخذها من الذي أذهبها.

وقلت: إن دفع إلى رجل دراهم يتصدق بها، ثم جاء صاحبها يطلبها، فقال: "أمرتني أن أتصدق بها"، قال صاحبها: "لم آمرك أن تتصدق بها"؛ فالقول قول

(1) () زيادة من ث.

١٧٬٠٨٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.