قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٦

الإيمان، وطلبه منهم وأمرهم به، وأراده منهم؛ وهذا كلّه بمعنى واحد، ولا يقال: شاء الإيمان من الكافرين؛ ولو شاءه منهم لكان، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا﴾ [الأنعام:107]، {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا(1)} [البقرة:253]، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام:137] فعبارة المشيئة للكائنات من الأشياء دون غير الكائنات.

ويقولون: أردت الله - عز وجل - بهذا الفعل على معنى التقرّب إليه. قال الله - عز وجل -: ﴿وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾ [الروم:39]. وقال: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ [الشورى:20]، ولا تصلح المشيئة في شيء من هذه الوجوه.

ولا يقال: "شئت الله" بهذه (خ: بهذا) الفعل، ولا يقال: /342/ يشاؤون الدار الآخرة في موضع "يريدون".

ويقولون: أردت فلانًا؛ بمعنى: "قصدته"، ولا يقال: شئته.

وفي بعض الكلام: أردته عمرًا، وأراد الله خارجة، ولا تصلح المشيئة أيضًا في هذه الوجوه، والمشيئة أيضًا في باب التكوين من عبارة الإرادة، وعبارة الإرادة أوسع مجالا من عبارة المشيئة، وعبارة المشيئة في معنى الدعاء، والأمر أقلّ استعمالا من عبارة الإرادة، ويقال: أردتك لأمر كذا، ولا يقال: شئتك لأمر كذا.

مسألة: فإن قال: هل أراد الله موت الأنبياء والرسل، وذهاب الصالحين والعلماء؟ قيل له: نعم.

(1) في الأصل: اختلفوا (ع: اقتتلوا). وفي ق: اقتتلوا (ع: اختلفوا).

١٬٧١٠ / ٣٦٬٧٥٥