قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 04

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٧

فإن قال: هل أراد الله بذهاب أولئك ذهاب دينه؟ قيل له: نعم.

فإن قال: فينبغي للمؤمنين أن يريدوا ما أراد الله من ذلك؟ قيل له: لا.

فإن قال: فإبليس مريد لموت الأنبياء والرسل، وذهاب الصالحين والعلماء وذهاب الدين؟ قيل له: نعم.

فإن قال: فإبليس إذاً أوفق لله من المؤمنين؛ لمّا كان إبليس مريدًا لما أراده الله، والمؤمنون غير مريدين لما أراد؟ قيل له: قد ذكر أنّ عبارة الإرادة تتسع في الكلام، وتتصرف في المعاني، فمنها: الإرادة نفي للفعل، ومنها: إرادة للفعل على التكوين، ومنها: الإرادة على المحبّة، ولا ينبغي للمؤمنين أن يحبّوا موت الأنبياء والرسل، وذهاب العلماء والصالحين، ولا موت الدين؛ لأنّ المحبّة في هذه الأشياء معصية لله - عز وجل -؛ فلذلك أحبّها إبليس.

فإن /343/ قال: هل أحبّ الله موت الأنبياء والرسل، وذهاب الدين، وذهاب العلماء والصالحين؟ قيل: هذا غير جائز، وكذلك المؤمنون غير محبّين لشيء من موت الأنبياء والرسل، وذهاب الصالحين؛ فهم موافقون لله - عز وجل - لمّا كانوا لا يحبّون موت الدين؛ فذلك منهم طاعة لله - عز وجل -، كما أنّ محبّة إبليس في ذلك معصيّة منه لله - عز وجل -؛ فالمؤمنون موافقون لله - عز وجل - لمّا كانوا لا يحبّون إلا ما أحبّ الله، وليس في الإرادة وفق لاختلاف معانيها، فافهموا.

مسألة: فإن قال: هل أراد الله - عز وجل - نفسه؟ قيل له: إنّ الإرادة منه لا تقع إلا على الأفعال، ولا يقال: أراد نفسه.

فإن قال: إذاً غير مريد نفسه؟ قيل له: لا؛ إنّ الإرادة لا تصلح أن تنفى إلا في موضع يجوز فيه، وهو - عز وجل - ليس بفعل يتعالى عن ذلك؛ فيكون مريدًا لنفسه، أو غير مريد لها؛ لأنّ الإرادة لا تعدو ثلاثة منازل: أحدها: إرادة فعل؛ كإرادتي

١٬٧١١ / ٣٦٬٧٥٥